الشيخ محمد رشيد رضا

141

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالاجتهاد في القضاء « 1 » ، وحديث « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر » رواه البخاري من حديث عمرو بن العاص ، وذكر أن أبا هريرة وأبا سلمة تابعاه عليه ( 6 ) ان اللّه تعالى جعل الاسلام صراطه المستقيم لتكميل البشر في أمورهم الروحية والجسدية ، ليكون وسيلة للسعادة الدنيوية والأخروية ، ولما كانت الأمور الروحية التي تنال بها سعادة الآخرة من العقائد والعبادات لا تختلف باختلاف الزمان والمكان - أتمها اللّه تعالى وأكملها أصولا وفروعا . وقد أحاطت بها النصوص فليس لبشر بعد الرسول ان يزيد فيها ولا ان ينقص منها شيئا وأما الأمور الدنيوية من قضائية وسياسية فلما كانت تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة - بين الاسلام أهم أصولها ، وما مست اليه الحاجة في عصر التنزيل من فروعها ، وكان من إعجاز هذا الدين وكماله ان ما جاءت به النصوص من ذلك يتفق مع مصالح البشر في كل زمان ومكان ، ويهدي أولي الامر إلى أقوم الطرق لإقامة الميزان ، بما تقدم ذكره من الشورى والاجتهاد « 2 » ( 7 ) من تدبر ما تقدم تظهر له حكمة ما كان من كراهة النبي ( ص ) لكثرة سؤال المؤمنين له عن المسائل التي تقتضي أجوبتها كثرة الاحكام ، والتشديد في الدين ، أو بيان أحكام دنيوية ربما توافق ذلك العصر ولا توافق مصالح البشر بعده . وقد تقدم بسط ذلك في تفسير الآيتين ، وسنورد قريبا أحاديث أخرى وآثارا في معنى ما أوردناه في سياق تفسيرهما . ( 8 ) من أجل ذلك الذي تقدم كان السلف الصالح يذمون الإحداث والابتداع ،

--> ( 1 ) الحديث في ذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أبي عون محمد بن عبد اللّه الثقفي عن الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ الحمصيين . وهو مرسل ضعيف صرح الترمذي بعدم اتصاله . والحارث هذا قال البخاري لا يصح حديثه . وبالغ الجوزقاني فجعل الحديث موضوعا ، وبالغ ابن القيم في إثبات الاحتجاج به لتلقيه بالقبول ( 2 ) راجع الفرق بين الدين والشريعة في تفسير ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) 413 ج 6 تفسير وتفسير ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) الخ ص 180 ج 5 تفسير