الشيخ محمد رشيد رضا

135

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المناسبة « الولد للفراش » فكأنه قال له : أبوك الشرعي من ولدت على فراشه وهو حذافة بن قيس . وهذا من أسلوب الحكيم المتضمن لتعليمهم ما ينفعهم من السؤال ، فهو من قبيل ما ورد في تفسير ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) وقد تقدم في تفسير سورة البقرة ( ج 2 ) وهذه الآية تدل على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة أو على أنه لا يقع - وقد غفل جمهور الأصوليين عن الاستدلال بها - وبيان ذلك ان ما يسئل عنه إما ان يكون مما يطلب العلم به كالعقائد والاخبار ، وإما ان يكون مما يطلب العمل به وهو الاحكام . وتأخير البيان - دع تركه وعدمه - يقتضي الاقرار على الاعتقاد الباطل ، أو العمل بغير الوجه المراد للشارع . ولا يدخل في هذا ولا ذاك السؤال عن الأمور الشخصية كسؤال من سأل عن ناقته ، ولذلك جعلنا هذا النوع من السؤال غاية في خفاء دخوله في عموم ( وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) فإن كان داخلا فيها فحكمته - واللّه أعلم - ان عدم إبداء الجواب للسائل المؤمن ربما كان مشككا له في رسالة الرسول ( ص ) وذهب أبو السعود مذهبا غريبا في الآية وتعليل إبداء الأشياء المسؤول عنها بما يوجب المساءة في كل من نوعيها فقال : والمراد بها ما يشق عليهم ويغمهم من التكاليف الصعبة التي لا يطيقونها ، والاسرار الخفية التي يفتضحون بظهورها ، ونحو ذلك مما لا خير فيه ، فكما ان السؤال عن الأمور الواقعة مستتبع لإبدائها ، كذلك السؤال عن التكاليف مستتبع لايجابها عليهم بطريق التشديد لإساءتهم الأدب ، واجترائهم على المسألة والمراجعة ، وتجاوزهم عما يليق بشأنهم من الاستسلام لأمر اللّه عز وجل ، من غير بحث فيه ولا تعرض لكيفيته وكميته . اه ثم أورد على ما قرره - بعد ان استشهد عليه بما ورد في سبب نزول الآية - ثلاثة ايرادات وأجاب عنها فقال : ( إن قلت ) تلك الأشياء غير موجبة للمساءة البتة ، بل هي محتملة لايجاب المسرة أيضا ، لان إيجابها للأولى ان كان من حيث وجودها فهي من حيث عدمها موجبة للأخرى قطعا ، وليست إحدى الحيثيتين محققة عند السائل ، وانما غرضه