الشيخ محمد رشيد رضا
114
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المائية وانما يلازم الماء ليصيد طعامه منه . قال الشافعي في الام بعد بيان معنى البحر بمعنى ما تقدم : ومن خوطب باحلال صيد البحر وطعامه عقل انه انما أحل له ما يعيش في البحر من ذلك وانه أحل كل ما يعيش في مائه لأنه صيده . وطعامه عندنا ما ألقي وطفا عليه واللّه أعلم ، ولا أعلم الآية تحتمل الا هذا المعنى . أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي من غير تكلف كتكلف صيده ، فكان هذا داخلا في ظاهر جملة الآية واللّه أعلم اه . وعن أبي هريرة ان النبي ( ص ) قرأ الآية وقال « ما لفظه ميتا فهو طعامه » رواه ابن جرير عنه . وروى مثله عن أبي بكر وعمر وابن عباس ، وذكر ان أبا بكر قاله على المنبر . وفي لفظ لابن عباس : ما قذف به ميتا . وقال جابر بن عبد اللّه : ما حسر عنه . وعن أبي أيوب : ما لفظ البحر فهو طعامه وان كان ميتا . فهؤلاء يرون ان المراد بطعامه في الآية ما لا عمل للانسان ولا كلفة في اصطياده كالذي يطفو على وجهه والذي يقذف به إلى الساحل والذي ينحسر عنه الماء في وقت الجزر أو لأسباب أخرى ، لا فرق بين حيه وميته . وعن ابن عباس في رواية أخرى قال : صيده الطري وطعامه المالح للمسافر والمقيم . وأخذ بهذا بعض العلماء . ولولا هذه الروايات لكان المتبادر من الآية عندي - أحل لكم أن تصطادوا من البحر وان تأكلوا الطعام المتخذ من حيوانه سواء صدتموه أنتم أو صاده لكم غيركم أو ألقاه البحر إليكم . وسواء كنتم حلالا أو محرمين . وأما قوله « مَتاعاً » فمعناه لأجل تمتيعكم به أو متعكم اللّه به متاعا حسنا . والسيارة جماعة المسافرين يتزودون منه ، فهو متاع للمقيم والمسافر وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً هذا أعم من تحريم قتل الصيد فإنه يشمل أخذه من غير قتل . وقيل يشمل أكله وان صاده غير المحرم مطلقا ، والتحقيق التفصيل ، فما صاده غير المحرم لأجل المحرم أو باعانته أو اذنه لا يحل للمحرم الاكل منه ، وما صاده غير المحرم لنفسه أو لمثله ثم أهدي منه للمحرم فهو حل له . وقد قلنا في تفسير الآية السابقة ان هذا ما يجمع به بين الروايات . وفيه أنه تخصيص للكتاب بأخبار الآحاد . وقد أجازه الجمهور ومنعه بعض الحنابلة مطلقا . ولبعض العلماء تفصيل فيه لا محل لذكره هنا