الشيخ محمد رشيد رضا
111
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والاطعام ، وعدله ما عدل به في المقدار ، ومنه عدلا الحمل لان كلا منهما عدل بالآخر حتى اعتدلا ، كأن المفتوح تسمية بالمصدر ، والمكسور بمعنى المفعول به كالذبح ونحوه ، ونحوهما الحمل والحمل . وهذا القول هو المروي عن أئمة اللغة وهذه الأنواع الثلاثة هي التي ذكرت في فدية الحلق بقوله تعالى ( 2 : 196 فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) فالنسك هناك بمعنى الهدي هنا ، وقد ثبت في الصحيح ان النبي ( ص ) أمر كعب بن عجرة بحلق رأسه لما آذته القمل وان يطعم ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام . فعلم بذلك أن صيام اليوم الواحد يعدل اطعام مسكينين . وان اطعام ستة مساكين وصيام ثلاثة أيام يعدل ذبح شاة في النسك ، فان قيل إن هذا مخالف لجعل صيام ثلاثة أيام معادلة لإطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين - قلنا إن الصيام في كفارة اليمين لم يجعل مساويا للاطعام بل تخفيفا على من لم يستطع الاطعام والا لخير بينهما . وقد علم من كفارة الظهار ان صيام شهرين أعظم من اطعام ستين مسكينا ، إذ فرض الاطعام ، على من لم يستطع الصيام ، وهي على الترتيب لا التخيير . وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه جعل كفارة المجامع في نهار رمضان ككفارة الظهار والمروي عن ابن عباس في تفسير الآية موافق لما أمر به النبي ( ص ) كعب ابن عجرة في المعادلة والتقدير ، ولكنه جعل الثلاثة هنا على الترتيب لا التخيير ، وكذلك قال مجاهد والسدي بالترتيب في الثلاثة ، وعن مجاهد رواية أخرى بأنها على التخيير وهو يرويها عن ابن عباس . وعلى هذا القول جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنهما . روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد فعليه فيه الجزاء ، فان قتل ظبيا أو نحوه فعليه ذبح شاة تذبح بمكة ، فإن لم يجد فاطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . فان قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة ، فإن لم يجدها صام عشرين يوما . وان قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل ، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا « 1 » فإن لم يجد صام ثلاثين
--> ( 1 ) هكذا وجدنا الرواية في تفسير ابن جرير وابن كثير والقياس أن تكون العبارة : ستين مسكينا ، والا فهي على غير القياس