الشيخ محمد رشيد رضا
109
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قال ثم أقبل على الرجل فقال أعمدا قتلته أم خطأ ؟ فقال الرجل لقد تعمدت رميه وما أردت قتله ، فقال عمر : ما أراك الا أشركت بين العمد والخطأ ، اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها وانتفع باهابها . قال فقمنا من عنده فقلت لصاحبي أيها الرجل عظم شعائر اللّه فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه ، اعمد إلى ناقتك فانحرها فلعل ذلك ، يعني أن يجزئ عنك « 1 » قال قبيصة : ولا أذكر الآية من سورة المائدة « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » فبلغ عمر مقالتي فلم يفجأنا منه الا ومعه الدرة قال فعلا صاحبي ضربا بالدرة « 2 » أقتلت في الحرم وسفهت في الحكم « 3 » قال ثم أقبل علي ، فقلت يا أمير المؤمنين : لا أحل اليوم شيئا يحرم عليك مني . فقال يا قبيصة بن جابر اني أراك شاب السن ، فسيح الصدر ، بين اللسان ، وان الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ فيفسد الخلق السيئ الاخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب . ثم ذكر ابن كثير طرقا أخرى لأثر قبيصة . ثم نقل عن ابن جرير الطبري ان ابن جرير البجلي قال : أصبت ظبيا وأنا محرم فذكرت ذلك لعمر فقال ائت رجلين من اخوانك فليحكما عليك فأتيت عبد الرحمن وسعدا فحكما علي بتيس أعفر . ثم نقل عنه أيضا ان رجلا رمى ظبيا فقتله وهو محرم فأتى عمر ليحكم عليه فقال له عمر : احكم معي . فحكما فيه بجدي قد جمع الماء والشجر . ثم قال عمر ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) قال ابن كثير : وفي هذا دلالة على جواز ان يكون القاتل أحد الحكمين كما قاله الشافعي واحمد رحمهما اللّه تعالى ( ثم قال ) واختلفوا هل تستأنف الحكومة في كل ما يصيبه المحرم فيجب ان يحكم فيه ذوا عدل وان كان قد حكم من قبله الصحابة ؟ يرجع فيه إلى عدلين ؟ « 4 »
--> ( 1 ) هذا التفسير من الراوي يفيد ان الرواية « فلعل ذلك » بحذف خبر لعل وهي كذلك في الدر المنثور . وفي نسخة ابن جرير المطبوعة بالمطبعة الميمنية « ففعل ذلك » - بدل « فلعل ذلك » وهذه الطبعة كثيرة الغلط ( 2 ) سقط من هنا قوله « وجعل يقول » كما في تفسير ابن جرير . أو « وهو يقول » كما في الدر المنثور ( 3 ) وفي ابن جرير « وسفهت الحكم » وعبارة الدر المنثور « اقتلت الصيد في الحرم وسفهت الفتيا » ( 4 ) في العبارة تحريف وسقط ويقرب ان يكون الأصل : فقال الجمهور ما حكم فيه الصحابة لا يرجع فيه إلى عدلين - اي بل يعمل بحكمهم