الشيخ محمد رشيد رضا

102

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عذاب شديد الألم في الآخرة - قيل وفي الدنيا بالتعزير والضرب - لأنه لم يبال باختبار اللّه له ، بل سجل على نفسه انه لا يخاف اللّه تعالى بالغيب ، ولكنه قد يخاف لوم المؤمنين وتعزيرهم ، إذا هو اخذ شيئا من الصيد بمرأى منهم ، وهذا شأن المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ، لا شأن المؤمنين الصادقين الأبرار ، * * * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ هذا بيان لما يجب على المحرم المعتدي في الصيد من الجزاء والكفارة في الدنيا ، سبق في أول السورة تحريم الصيد على من كان محرما بحج أو عمرة ومن كان في أرض الحرم ، وقد اعاده هنا ليرتب عليه جزاءه . وتقدم هنالك ان الحرم بضمتين جمع حرام وهو المحرم بحج أو عمرة وان كان في الحل وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ أي ومن قتل شيئا من الصيد وهو محرم قاصدا لقتله فجزاؤه - أو فعليه جزاء - من الانعام مماثل لما قتله في هيئته وصورته ان وجد ، والا ففي قيمته ، وقيل في قيمته مطلقا . وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك . قرأ عاصم وحمزة والكسائي « فَجَزاءٌ » بالرفع والتنوين ، و « مِثْلُ » بالرفع والإضافة لما بعده وهو ظاهر . وقرأ الباقون بإضافة جزاء إلى مثل ، وهو مخرج على أن مثل الشيء عينه على حد « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » أو هو من قبيل خاتم فضة أي من فضة ، وأن المعنى فعليه جزاء الذي قتله أي جزاء عنه . وقال الزمخشري : أصله « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ » بنصب مثل بمعنى فعليه أن يجزي مثل ما قتل من النعم ، ثم أضيف كما تقول : عجبت من ضرب زيدا ، ثم من ضرب زيد اه قتل المحرم بحج أو عمرة للصيد حرام بالاجماع لنص الآية . ولكن أكل المحرم مما صاده من ليس بمحرم مختلف فيه فقيل يحرم مطلقا عملا بظاهر الآية الآتية وحديث الصعب بن جثامة عند احمد ومسلم وغيرهما . وقيل يجوز مطلقا لما ورد من أن النبي ( ص ) والصحابة أكلوا مما أهدي إليهم من لجم الحمار الوحشي . والجمهور على جواز الأكل مما يصيده غير المحرم لنفسه ويهدي منه للمحرم ، وهو التحقيق الذي يجمع به بين الروايات كما يدل عليه حديث أبي قتادة في الصحيحين