الشيخ محمد رشيد رضا
94
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الأولى لم يرد كلمة تدل على عقيدتها عن أنبياء بني إسرائيل ولكنهم زعموا انها مستمدة من جميع كتب أنبياء بني إسرائيل - ديانة نسبوها إلى المسيح عليه السّلام وليس عندهم نص من كلامه في أصول عقيدتها التي هي التثليث ، وانما بقي عندهم نصوص قاطعة من كلامه في حقيقة التوحيد والتنزيه وإبطال التثليث وعدم المساواة بين الآب والابن الذي أطلق لفظه مجازا عليه وعلى غيره من الأبرار ، على أنه كان يعبر عن نفسه في الأكثر بابن الانسان لو لم يكن عندهم من النصوص في هذه العقيدة الا ما رواه يوحنا في الفصل السابع عشر من إنجيله لكفى وهو قوله عليه السّلام ( 3 وهذه هي الحياة الأبدية ان يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) فبين أن اللّه تعالى هو الاله وحده وانه هو رسوله ، وهذا هو الذي دعا اليه القرآن ، وكان يجب ان يكون أساس عقيدتهم يرد اليه كل ما يوهم خلافه ولو بالتأويل ، لأجل المطابقة بين المعقول والمنقول . ونقل مرقس في الفصل الثاني عشر من إنجيله ان أحد الكتبة سأله عن أول الوصايا قال ( 29 فأجابه يسوع أول الوصايا اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد الخ 0 . 0 - 32 فقال له الكاتب جيدا يا معلم بالحق قلت لأنه واحد وليس آخر سواه . . 0 - 34 فلما رأى يسوع انه أجاب بعقل قال له لست بعيدا عن ملكوت السماوات ) فعلم من هذا ان التوحيد الخالص هو العقيدة المعقولة التي تؤخذ على ظاهرها بلا تأويل ، فان فرضنا انه ورد ما ينافيها ، وجب رده أو ارجاعه إليها . وروى يوحنا عنه في الفصل الأول من إنجيله أنه قال ( 28 اللّه لم يره أحد قط ) ومثله في الفصل الرابع من رسالة يوحنا الأولى ( 12 اللّه لم ينظره أحد قط ) وفي الفصل السادس من رسالة بولس الأولى إلى أهل تيموثاوس ( 16 لم يره أحد من الناس ولا يقدر ان يراه ) وقد رأى الناس المسيح والروح القدس وروى مرقس في الفصل الثالث عشر من إنجيله أنه قال في الساعة ويوم القيامة ما نصه : ( 32 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلم يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب ) فلو كان الابن عين الآب لكان يعلم