الشيخ محمد رشيد رضا
91
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( بل بقرون ) ولم نكن نعلم أن الكلدانيين والمصريين يقولون هذا القول ويعتقدون هذا الاعتقاد الا في هذه الأيام اه أقول الذي يظهر لي ان الرسل الذين أرسلهم اللّه إلى المصريين وأمثالهم من القائلين بمثل قولهم هذا كانوا يقولون لهم ان كل شيء خلق بكلمة اللّه ، فلما طال عليهم الأمد وسرت إليهم الوثنية ظنوا أن الكلمة ذات تفعل بالإرادة والاختيار فقالوا ما قالوا . والحق أنها عبارة عن تعلق إرادة اللّه الواحد الاحد بالشيء الذي يريد خلقه ، ومتى تعلقت ارادته بخلق شيء كان كما أراد ( انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) فلو لم يكن عندنا من إعجاز القرآن الا بيان هذه الحقيقة التي ضلت بها الأمم من أقدمها كالهنود والمصريين إلى أحدثها قبل الاسلام كالنصارى لكفى في الاستدلال على أنه من عند اللّه ، فإنه بين لنا ضلال تلك لأمم ، والأصل المعقول المقبول الذي يتفق مع التوحيد الذي نقل عنهم أجمعين ، فتجلى بذلك دين اللّه إلى جميع رسله نقيا من أدران الشرك ونزغات الشياطين . التثليث عند الفرس وغيرهم من أهل آسية قال هيجين ( في ص 162 من كتابه الانكلوسكسون ) كان الفرس يدعون متروسا الكلمة والوسيط ومخلص الفرس : اه وقال مثل هذا دونلاب وبنصون . وقال دوان في كتابه الذي ذكر غير مرة : كان الفرس يعبدون الها مثلث الأقانيم مثل الهنود ، ويسمونها أو زمرد ومترات وأهرمن - فأو زمرد الخلاق ، ومترات ابن اللّه المخلص والوسيط ، وأهرمن الملك . أقول وقد بينت آنفا أصل هذا الاعتقاد ، وكيف سرى اليه الفساد . والمشهور عن مجوس الفرس التثنية دون التثليث ، فكانوا يقولون بإله مصدر النور والخير ، واله مصدر الظلمة والشر ونقل عن الكلدانيين والأشوريين والفينقيين الايمان بالكلمة على أنها ذات تعبد ويسميها الكلدانيون ( ممرار ) والأشوريون ( مردوخ ) ويدعون مردوخ ابن اللّه البكر ، وهكذا الأمم يأخذ بعضها عن بعض . وقد قال برتشرد ( في ص 285 من كتابه خرافات المصريين الوثنيين ) لا يخلو شيء من الأبحاث الدينية المأخوذة عن مصادر شرقية من ذكر أحد أنواع التثليث أو التولد الثلاثي . ونقول إن أديان