الشيخ محمد رشيد رضا
89
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المهلك والمبيد والمبدئ والمعيد ( أي الذي له التصرف والتحويل في الكون ) وهو ( روح القدس ) . ويدعونه : ( كرشنا ) الرب المخلص والروح العظيم الذي ولد منه ( فشنو ) الإله الذي ظهر بالناسوت على الأرض ليخلص الناس . فهو أحد الأقانيم الثلاثة التي هي الاله الواحد . الخ ما قال ومنه أنهم يرمزون للأقنوم الثالث بصورة حمامة ، وهذه عين عقيدة النصارى في التثليث من كل وجه فهي عقيدة برهمية وثنية ، اخذها النصارى عن البراهمة وصاروا يدعونهم أخيرا إليهم . وكان منتهى شوط أحد اليسوعيين في التفرقة بينهما ان ثالوث البراهمة وأمثالهم نجس وثالوث النصارى مقدس ! ! فإذا قال لهم الوثنيون الامر بالعكس ، فارجعوا إلى الأصل ودعوا المبتدع ، فبما ذا يحجونهم ؟ ؟ والذي يظهر لي ان التوحيد هو أصل عقيدة البراهمة وأن أول رسول أرسل إليهم وصف لهم الاله بثلاث صفات هي التي تظهر بها حقيقة الألوهية وهي ( 1 ) ما به الخلق والايجاد ، و ( 2 ) الحفظ والإمداد ، و ( 3 ) التصرف والتغيير في عالم الكون والفساد . فلما طال عليهم الأمد ودبت إليهم الوثنية جعلوا لكل فعل من هذه الأفعال الها ، وجعلوا أسماء الصفات ، أسماء أقانيم وذوات ، ولما كانوا ناقلين بالتواتر كلمة التوحيد وان اللّه إله واحد قالوا إن الثلاثة واحد ، وكل واحد منها عين الثلاثة . وسرت هذه العقيدة إلى غيرهم من الوثنيين في الشرق والغرب . وللهنود تماثيل للوحدة والتثليث رأيت واحدا منها في دار العاديات التي بنتها الحكومة الهندية الانكليزية في ضواحي مدينة بنارس ( المقدسة عند البراهمة ) وهو تمثال واحد له ثلاثة وجوه . ولعله هو الذي قال عنه موريس ( في ص 372 من المجلد الرابع من كتابه آثار الهند القديمة ) لقد وجدنا في أنقاض هيكل قديم قوضه مرور القرون صنما له ثلاثة رؤوس على جسد واحد والمقصود منه الرمز للثالوث » التثليث عند البوذيين ( 2 ) قال مستر فابر في كتابه ( أصل الوثنية ) : كما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلفا من برهما وفشنو وسيفا ، نجد عند البوذيين ثالوثا فإنهم يقولون إن ( بوذه ) « تفسير القرآن » « 12 » « الجزء السادس »