الشيخ محمد رشيد رضا
53
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللتين غرقتا في نهر السين جزما مبنيا على ما شبه لهم ، فلماذا لا يجوز ان يجزم بمثل ذلك في يهوذا الذي كان يشبه المسيح ، من لم يكونوا يعرفون المسيح وقع في عصرنا هذا واقعتان من قبيل مسألة رؤية المسيح ورؤية القديس جورج ( إحداهما ) وقعت في الشام منذ سنين وهي ان رجلا اسمه علي راغب اشتغل بالتصوف والرياضة فغلبت عليه الخيالات فكان إذا تخيل شيئا مهما عنده يتمثل له كأنه حاضر بين يديه . وقد اشتغل زمنا بقراءة الأناجيل حتى كان يحفظ منها ما لا يكاد يحفظه أحد من النصارى ، ثم إنه عاشر بعض النصارى في دمشق حتى كان يحضر كنائسهم ، فكثر تخيله القصة الصلب التي قرأها في الأناجيل فرأى المسيح مرة متمثلا أمامه بالصورة التي ذكروا انه كان عليها عند الصلب ورأى أثر المسامير في يديه فاعتقد أن هذه الرؤية حسية حقيقية وخطب في النصارى بذلك فصدقوه وقالوا إنه قدّيس . وشاعت المسألة ولغط الناس بها . ثم التقى الشيخ طاهر الجزائري بالشيخ راغب هذا وتحدثا في المسألة فلم يفجأه الشيخ طاهر بالتخطئة بل شغل باله وخياله بآيات المسيح وبما كان له من القدرة على الظهور بأشكال مختلفة ( كما ذكروا في الإنجيل ) وانتقل من هذا إلى مسألة إلقاء شبهه على يهوذا وما بينه اللّه تعالى من التشبيه لهم ، فما زال يحدثه بمثل هذا حتى ذهب ولقصة الصلب في خياله صورة أخرى فرأى المسيح متمثلا أمامه وليس في يديه ولا غيرها أثر للصلب ، فسأله عن حقيقة مسألة الصلب فقال له : ألقيت على يهوذا صورة من صوري فأخذوه وصلبوه . فذهب الشيخ راغب وخطب في النصارى بهذه الرؤية فنبذوه واعتقدوا انه مجنون . فهذه الرؤية تشبه رؤية توما للمسيح عليه الصلاة والسّلام وأما الواقعة الثانية فهي ان بعض الناس في هذه الأيام تخيل ان الشيخ المتبولي خرج من قبره المعروف بجوار محطة مصر ووقف على قبته ثم طار في الهواء ونزل على الكنيسة الجديدة التي ينشئها اليونانيون ، ولما شاع هذا الخبر في القاهرة اجتمع خلق كثير من العامة عند الكنيسة وصاروا يهتفون باسم المتبولي ففرقتهم الشرطة والشحنة بالقوة وادعى كثيرون منهم انهم رأوا المتبولي فيها . وروت بعض الجرائد