الشيخ محمد رشيد رضا

492

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لو كان أولئك الذين كفروا من المشركين يؤمنون باللّه والنبي وما انزل اليه ما اتخذهم اليهود أولياء ، أي انهم لم يتخذوهم أولياء الا لكفرهم باللّه ورسوله وما انزل اليه ، والمراد من التوجيهين واحد ، وهو ان هذه الولاية بين اليهود والمشركين لم يكن لها علة الا اتفاق الفريقين على الكفر باللّه ورسوله وكتابه ، والتعاون على حرب الرسول وابطال دعوته والتنكيل بمن آمن به . هذا هو المشهور في تفسير الآية وذهب مجاهد إلى أن المراد بالذين تولاهم اليهود من الذين كفروا المنافقون ، وهو اظهر الأقوال . والمعنى ان أولئك المنافقين كفار ، ولو كانوا يؤمنون باللّه والنبي وما انزل اليه كما يدعون ما تخذهم اليهود أولياء لهم ، فتولبهم إياهم دليل كونهم يسرّون الكفر ويظهرون الايمان نفاقا . وقد تقدم الكلام في موالاة المنافقين لليهود وغيرهم فيما مضى من تفسير هذه السورة ، وما العهد به ببعيد . كما تقدم القول في الموالاة والتناصر بين اليهود والمشركين . فاليهود كانوا يتولون المشركين والمنافقين جميعا للاشتراك في عداوة النبي ( ص ) والمؤمنين . وما قلنا : ان قول مجاهد اظهر الا من حيث اللفظ ، وقد بين اللّه العلة الجامعة بينهم بقوله وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي خارجون من حظيرة الدين ، منسلون منه انسلال الشعرة من العجين . والقليل لا تأثير له في سيرة الأمة وأعمالها واللّه أعلم ( تم الجزء السادس )