الشيخ محمد رشيد رضا
470
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بزواج الرسول ( ص ) بزينب بعد تطليق زيد لها وبين مسألة تبليغ الوحي وكونه لا يجوز تأخيره خشية من قول الناس أو فعلهم - لأجل هذا - بين اللّه تعالى عقب هذه المسألة من سورة الأحزاب سنته في عدم الحرج على الرسل وفي تبليغهم رسالات اللّه ، وكونهم يخشونه ولا يخشون أحدا سواه ( راجع آية 38 و 39 منها ) وأما الثاني - وهو ما ذكرنا من حكمة ذلك بالنسبة إلى الناس - فيؤيده ما نقل الينا من الأقوال والآراء في جواز كتمان بعض الوحي - غير القرآن - أو العلم النبوي غير الوحي ، عن كل الناس أو عن جمهورهم ، وتأويل هذه الآية وما ثبت في معناها تأويلا يتفق مع آرائهم ؛ فكيف لو لم ترد هذه الآية في المسألة . ومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين والسنن من سؤال بعض الناس عليا المرتضى : هل خصهم الرسول بشيء من الوحي أو علم الدين ؟ يعني أهل البيت . وقد ورد في ذلك روايات متعددة بألفاظ مختلفة . منها قول أبي جحيفة لعلي : هل عندكم شيء من الوحي الا ما في كتاب اللّه ؟ قال علي : لا والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، الا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن ، وما في هذه الصحيفة . ( قال السائل ) قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر . ومن البديهي ان الاستثناء في كلام الإمام علي منقطع لان الفهم في القرآن ليس من الوحي ، وكذا ما في الصحيفة . وهو العقل أي دية القتل وفكاك الأسير الخ « 1 » وقال بعض العلماء : ان سبب سؤال علي عن ذلك ان بعض غلاة الشيعة كانوا يتحدثون أو يبثون في الناس ان عند علي وآل بيته من الوحي ما خصهم به النبي ( ص ) دون الناس . ويروى عن بعضهم جواز الكتمان على سبيل التقية ومن الناس من قال إن ما يوحيه اللّه للرسل أنواع : منها ما هو خاص بهم لا يأذنهم بتبليغه لاحد ، ومنه ما يأمرهم بتبليغه لجميع الناس ، ومنه ما يخص به من يراهم اهلا له من الافراد . ومن هنا أخذ من يقولون إن علم الأنبياء قسمان ظاهر وباطن ، فالظاهر عام والباطن خاص . ولبعض المتصوفة والباطنية سبح طويل في
--> ( 1 ) بينا روايات هذا الحديث ومعانيها في الجزء الخامس من مجلد المنار السابع عشر