الشيخ محمد رشيد رضا
452
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يَوْمِ الْقِيامَةِ ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 68 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 69 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ * * * لما أسرفت يهود المدينة وما حولها في عداوة النبي ( ص ) بعد ما فضلهم على مشركي قومه ، وأقرهم على دينهم وما في أيديهم ، بين اللّه تعالى له مخازيهم التي يشهد بها تاريخهم وكتب دينهم ، وما كان من تأثيرها في أخلاق المعاصرين له وأعمالهم . ثم عطف على ما تقدم من ذلك هنا قولا فظيعا قاله بعضهم يدل على الجرأة على اللّه تعالى فيهم ، الذي هو أثر ترك التناهي عن المنكر فيما بينهم ، فقال : وَقالَتِ الْيَهُودُ : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ هذا القول الفظيع من شواهد قولهم الاثم الذي أثبته فيما قبل هذه الآية . وقد عزي إليهم - وهو قول واحد أو آحاد منهم - لأنه أثر ما فشا فيهم من الجرأة على اللّه وترك انكار المنكر - كما قلنا آنفا - والمقر للمنكر شريك الفاعل له ، وهذا هو وجه وصل هذه الآية بما قبلها روى ابن إسحاق والطبراني في الكبير وابن مردويه عن ابن عباس - : قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس : ان ربك بخيل لا ينفق . فأنزل اللّه « وَقالَتِ الْيَهُودُ » الآية . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنها نزلت في فنحاص رأس يهود بني قينقاع . وروى ابن جرير مثله عن عكرمة . وروى عن مجاهد انهم قالوا : لقد يجهدنا اللّه يا بني إسرائيل حتى جعل يده إلى نحره - أو حتى أن يده إلى نحره . فعلى هذا يكون مرادهم أنه ضيق عليهم الرزق . كأنهم اعتذروا بهذا عن انفاق كان يطلب منهم . أو في حال جدب أصابهم . قيل : كانوا اغنى الناس فضاق عليهم الرزق