الشيخ محمد رشيد رضا
433
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا قرأ عاصم وحمزة والكسائي « وَيَقُولُ » بالرفع على أنه كلام مبتدأ معطوف على ما قبله عطف الجمل . وقرأه ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو على أنه جواب سؤال تقديره : فما ذا يقول المؤمنون حينئذ ؟ وقرأه أبو عمرو ويعقوب بالنصب عطفا على « يأتي » اي فعسى اللّه ان يأتي بالفتح وان يقول الذين آمنوا حينئذ : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ؟ اي يقول بعضهم لبعض متعجبين من عاقبة المنافقين : أهؤلاء الذين اقسموا باللّه أغلظ الايمان مجتهدين في توكيدها ، انهم منكم أيها المؤمنون وعلى دينكم ، ومعكم في حربكم وسلمكم ؟ كما قال تعالى في سورة براءة التي فضحتهم ( 93 : 57 وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ) أي فهم لفرقهم وخوفهم يظهرون الاسلام تقية ( 58 لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) اي يسرعون اسراع الفرس الجموح فرارا من الاسلام وأهله ، وتواريا عنهم ، واعتصاما منهم . أو يقولون ذلك لليهود الذين كانوا يغترون بموالاة المنافقين ومودتهم السرية لهم ، ويظنون أنهم إذا نقضوا عهد النبي ( ص ) وحاربوه يجدون منهم أعوانا وأنصارا بين المسلمين يقاتلون معهم ، أو يوقعون الفشل والتخذيل في جيش المسلمين لأجلهم ، كما قال تعالى في سورة الحشر ( 59 : 11 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ : لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ، وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ 12 لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ) الخ . وقوله حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ يحتمل ان يكون من حكاية قول المؤمنين ، ويكون معناه بطلت اعمالهم التي كانوا يتكلفونها نفاقا ليقنعوكم بأنهم منكم ، كالصلاة والصيام والجهاد معكم ، فخسروا ما كان يترتب عليها من الاجر والثواب لو صلح حالهم وقوي ايمانهم بها ، قال الزمخشري وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ما احبط اعمالهم وما اخسرها . ويحتمل ان يكون من قول اللّه عز وجل تعقيبا على قول المؤمنين . فهو شهادة منه تعالى بحبوط اعمالهم الاسلامية . إذ كانت تقية لا تقوى ( تفسير القرآن ) ( 55 ) ( الجزء السادس )