الشيخ محمد رشيد رضا
430
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اما قوله تعالى بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ فهو استئناف بياني سيق لتعليل النهي كما قالوا . ومعناه ان اليهود بعضهم أولياء وأنصار بعض ، والنصارى بعضهم أولياء وأنصار بعض ، لا أن اليهود أولياء وحلفاء النصارى والنصارى أولياء وحلفاء اليهود . ولم يكن للمؤمنين منهم من ولي ولا نصير ، إذ كان اليهود قد نقضوا ما عقده الرسول معهم من العهد كما تقدمت الإشارة اليه ، فصار الجميع حربا للرسول ومن معه من المؤمنين ، من غير أن يبدأهم بعدوان ولا قتال ، كما علمت من عبارة ابن القيم السابقة واما قوله وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ الخ فهو وعيد لمن يخالف النهي ، اي ومن ينصرهم ويستنصر بهم من دون المؤمنين وهم إلب واحد عليكم ، فإنه في الحقيقة منهم لا منكم ، لأنه معهم عليكم ، ولا يعقل ان يقع ذلك من مؤمن صادق . فهو اما موافق لمن والاهم في عقيدتهم ؛ أو في عداوتهم لمن والاهم عليهم . وعلى كلتا الحالتين يكون حكمه حكمهم . وقال ابن جرير : يقول فان من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحدا الا وهو به وبدينه وما هو عليه راض . وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى من خالفه وسخطه ، وصار حكمه حكمه . اه وبنى على ذلك عد أهل العلم من الصحابة والتابعين [ كابن عباس والحسن ] بني تغلب من النصارى لموالاتهم لهم ، وأجازوا اكل ذبائحهم ونكاح نسائهم - وهم مشركون - لعدهم من النصارى . قال ابن عباس ( رض ) بعد امره بأكل ذبائحهم وزواج نسائهم ، وتلاوة الآية « لو لم يكونوا منهم الا بالو لا ية لكانوا منهم » وقد قيد ابن جرير الولاية بكونها لأجل الدين ، كما كانت الحال في ذلك العصر ، إذ قام المشركون وأهل الكتاب يعادون المسلمين ويقاتلونهم لأجل دينهم . وقد تقع الموالاة والمحالفة والمناصرة بين المختلفين في الدين لمصالح دنيوية ، فإذا حالف المسلمون أمة غير مسلمة على أمة مثلها لاتفاق مصلحة المسلمين مع مصلحتها فهذه المحالفة لا تدخل في عموم كلامه ، لأنه اشترط ان يكون
--> - القراء وكان مدير قسم الإلهيات والأدبيات في دار الفنون إسماعيل حقي بك الازميري من أجل علماء الترك واوسعهم اطلاعا في العلوم العربية الاسلامية ولا سيما الكلام والأصول . وكان ناظر المعارف « امر اللّه » أفندي