الشيخ محمد رشيد رضا
41
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من قوم أعداء له لاولي له فيهم ولا نصير الا أفراد من الضعفاء ، قد انفضوا من حوله وقت الشدة وأنكره أمثلهم ( بطرس ) ثلاث مرات ؟ لا بدع إذا ذهب إلى مكان مجهول ومات فيه كما مات موسى ( عليهما السّلام ) ولم يعرف قبره أحد ، كما هو منصوص في آخر سفر تثنية الاشتراع من أسفار التوراة . ومن الناس من يزعم أن قبر المسيح الذي دفن فيه بعد موته قد اكتشف في الهند كما سيأتي قول بعض النصارى بعدم موت المسيح بالصلب رووا ان القبر الذي دفن فيه المصلوب وجد في صباح الأحد خاليا واللفائف ملقاة ، وأن اليهود والوثنيين لما علموا بذلك قالوا إن الجثة سرقت ويروى عن بعض المدققين من علماء اوربة الأحرار وكذا الذين يسمون المسيحيين العقليين ان الذي صلب لم يمت بل أغمي عليه فلما أنزل ولف باللفائف ووضع في ذلك الناووس أفاق وألقى اللفائف حتى إذا جاء الذين رفعوا الحجر لافتقاده خرج واختفى عن الناس حتى لا يعلم به أعداؤه . ومما أوردوا من التقريب على هذا ان المصلوب لم يجرح منه الا كفاه ورجلاه وهي ليست من المقاتل ولم يمكث معلقا الا ثلاث ساعات وكان يمكن ان يعيش على هذه الصفة عدة أيام ، وانه لما جرح بالحربة خرج منه دم وماء والميت لا يخرج منه ذلك ، بل قالوا إن ذلك لم يكن صلبا تاما كالمعتاد في تلك الأزمنة ومن النقول المصرحة بشيوع هذا الرأي ما جاء في ( ص 563 من كتاب ذخيرة الألباب ، في بيان الكتاب ) وهو : « فللكفرة والجاحدين في تكذيب تلك المعجزة مذاهب شتى . . . فمنهم من استفزتهم مع بهرد واكّ وبولس غتلب حماقة الجهل ووساوس الكفر إلى أن قالوا أن يسوع نزل عن الصليب حيا ودفن في القبر حيا » وقال ( في ص 564 منه ) ان اليهود والوثنيين وهم أعداء المسيح ودينه الحق قد توغلوا في بيداء الهذيان وتمادوا في إغواء ضلالهم حتى قالوا إن تلاميذ « تفسير النساء » « 6 السادس » « النساء ج 6 »