الشيخ محمد رشيد رضا

423

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

آراء أفراد من المجتهدين والمقلدين ، فهم ينتقدون كثيرا منها بعدم موافقتها لمصالح الناس تارة ولأهوائهم تارة أخرى . يحتجون بضرب من الجهل على ضرب آخر - * * * ( 54 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 55 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ ، يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ . فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 56 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ؟ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ من المعلوم في السيرة النبوية الشريفة ان النبي ( ص ) وادع اليهود حين قدم المدينة وأقرهم على دينهم وأموالهم . وأثبت ذلك في الكتاب الذي كتبه في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وحقوق القبائل والبطون . ومما جاء في ذلك الكتاب : « وانه من تبعنا من اليهود فان له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم » ومنه في حقوق الحلف والولاء في الحرب : « وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . وان يهود بني عوف أمة مع المؤمنين . لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم ، وأنفسهم . الا من ظلم أو اثم فإنه لا يوتغ ( اي يهلك ) الا نفسه وأهل بيته ، وان ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف » ثم اعطى مثل ما لبني عوف ليهود بني الحارث وساعدة وجشم والأوس وثعلبة - ومنهم جفنة - والشطنة . قال ابن القيم في الهدي النبوي : « ولما قدم النبي ( ص ) المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام : قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا