الشيخ محمد رشيد رضا
396
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والرجل من أجل انه أذل امرأة صاحبه فتنزع الشر من وسطك ) ثم ذكر أحكاما أخرى في الزنا ، منها قتل أحد الزانيين ومنها دفع غرامة والتزوج بالمزني بها ومما يجب التنبيه له هنا ان دعاة النصرانية يحتجون بهذه الآية وما في معناها على كون التوراة التي في أيديهم وأيدي اليهود هي ما انزله اللّه تعالى على موسى لم يعرض لها تغيير ولا تحريف . وذلك انهم كأولئك اليهود الذين يأخذون من القرآن ما يوافق أهواءهم ويردون ما يخالفها جدلا . والمؤمنون يؤمنون بالكتاب كله ، فالكتاب بين لنا أن عندهم التوراة اي الشريعة ، وان فيها حكم اللّه في القضية التي تحاكموا فيها إلى النبي ( ص ) وقد صدق اللّه تعالى وهو أصدق القائلين . وبين لنا أيضا أنهم حرفوا الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه ، وانهم نسوا حظا مما ذكروا به ، وانما أوتوا نصيبا من الكتاب إذ نسوا نصيبا آخر واضاعوه . وقد صدق اللّه تعالى في ذلك أيضا . ولما خرجت أمة القرآن بالقرآن من الأمية وعرفوا تاريخ أهل الكتاب وغيرهم كالبابليين ظهر لهم ان إخبار القرآن بذلك كان من من معجزاته الدالة على أنه من عند اللّه ، إذ ظهر لهم ان اليهود قد فقدوا التوراة التي كتبها موسى ثم لم يجدوها ، وانما كتب لهم بعض علمائهم ما حفظوه منها ممزوجا بما ليس منها ، والتوراة التي في أيديهم تثبت ذلك ، كما بيناه في غير هذا الموضع . ومنه تفسير أول سورة آل عمران وتفسير الآية 14 و 15 من هذه السورة * * * ( 47 ) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ، فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 49 ) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ