الشيخ محمد رشيد رضا

385

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 44 ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا ، سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ، يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ، يَقُولُونَ : إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 45 ) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ، فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ، وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 46 ) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ؟ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال : ان اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال : ما تجدون في كتابكم ؟ قالوا : تسخم وجوههما ويخزيان ، قال : كذبتم ان فيها الرجم ( فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارئ لهم - وفي رواية احمد زيادة : أعور يقال له ابن صوريا - فقرأ حتى إذا أتى إلى موضع منها وضع يده عليه ، فقيل له : ارفع يدك ، فرفع يده فإذا هي تلوح ( أي آية الرجم ) . فقالوا : يا محمد ان فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه بيننا . فأمر بهما رسول اللّه ( ص ) فرجما . فلقد رأيته بجنأ عليها ( أي ينحني ) يقيها الحجارة بنفسه . ولفظ مسلم : نسود وجوههما ( وهو بمعنى التسخيم هنا والتحميم في رواية ( تفسير القرآن ) ( 49 ) ( الجزء السادس )