الشيخ محمد رشيد رضا

359

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عرضوا بالعصي والحجارة فهم محاربون وهو المذهب وبه قال الشافعي وأبو ثور . وقال أبو حنيفة ليسوا محاربين ( 2 ) ان يكون ذلك في الصحراء ، فان فعلوا ذلك في البنيان لم يكونوا محاربين في قول الخرقي ، وجزم به في الوجيز ، وبه قال أبو حنيفة والثوري واسحق ، لان الواجب يسمى حد قطاع الطريق ، وقطع الطريق انما هو في الصحراء ، ولان في المصر يلحق الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين . والمختلس ليس بقاطع ولا حد عليه . وقال أبو بكر : حكمهم في المصر والصحراء واحد . وهو المذهب . وبه قال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور : لتناول الآية بعمومها كل محارب ، ولأنه في المصر أعظم ضررا فكان أولى ( 3 ) ان يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا ، فاما ان اخذوه مختفين فهم سراق ، وان اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم ، وكذلك ان خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا ، لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة . وان خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق » اه قال بعض المفسرين المستقلين بالفهم : ان أكثر الشروط التي اشترطها الفقهاء في هذا الباب لا يوجد لها أصل في الكتاب ولا في السنة . ونحن نقول : ان الآية تدل دلالة صريحة على أن هذا العقاب خاص بمن يفسدون في الأرض ، بالسلب والنهب أو القتل ، أو اهلاك الحرث والنسل ، ومثل ذلك أو منه الاعتداء على الاعراض ، إذا كانوا محاربين للّه ورسوله ، بقوة يمتنعون بها من الإذعان والخضوع لشرعه ، ولا يتأتى ذلك الا حيث يقام شرعه العادل من دار الاسلام . فمن اشترط حملهم السلاح أخذ شرطه من كون القوة التي يتم بها ذلك الأمران انما هي قوة السلاح . وهو لو قيل له انه يوجد أو سيوجد موادّ تفعل في الافساد والاعدام وتخريب الدور ، وكذا في الحماية والمقاومة أشد مما يفعل السلاح ( كالديناميت المعروف الآن ) ألا تراه في حكم السلاح ؟ يقول : بلى . ومن اشترط خارج المصر ، راعى الأغلب ، أو اخذ من حال زمنه ان المصر لا يكون فيه ذلك . وما اشترط أحد شرطا غير صحيح أو غير مطرد الا وله وجه انتزعه منه . أما ذلك الجزاء الذي يعاقب به أمثال هؤلاء المفسدين بالقوة فهو أَنْ يُقَتَّلُوا