الشيخ محمد رشيد رضا

330

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اولي قوة واولي بأس شديد ، وكانوا كبار الأجسام ، طوال القامات ، وهو المرا من كلمة جبارين . فالجبار يطلق في اللغة على الطويل القوي والمتكبر والقتّال بغير حق والعاتي المتمرد والذي يجبر غيره على ما يريد والقاهر المتسلط والملك العاتي . وكله مأخوذ من قولهم : نخلة جبّارة ، أي طويلة لا ينال ثمرها بالأيدي ، وان عد الزمخشري هذا من المجاز في أساسه ، لان الصيغة من صيغ المبالغة لاسم الفاعل من جبره على الشيء كأجبره . والصواب أن الأصل في الألفاظ أن تكون موضوعة للأجسام ولما يدرك بالحواس ، ويتفرع عنها ما وضع للمعاني وما يدرك بالعقل والاستنباط . وقد رجعت بعد جزمي بما ذكرت إلى لسان العرب فإذا هو ينقل مثله وما يؤيده . ذكر الآية وقال : قال اللحياني أراد الطول والقوة والعظم ، قال الأزهري كأنه ذهب به إلى الجبار من النخيل ، وهو الطويل الذي فات يد التناول . ويقال جبار إذا كان طويلا عظيما قويا ، تشبيها بالجبار من النخل اه وقال الراغب : أصل الجبر اصلاح الشيء بضرب من القهر ، يقال جبرته فانجبر واجتبر وقد جبرته فجبر كقول الشاعر * قد جبر الدين الاله فجبر * هذا قول أكثر أهل اللغة - إلى أن قال - والجبار في صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بشيء من النعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال الا على طريقة الذم . وذكر عدة آيات فيها الآية التي نفسرها ، ثم قال : ولتصور القهر بالعلوّ على الاقران قيل نخلة جبارة وناقة جبارة اه وكأنه أراد ان يجمع بين المعنيين لمادة الجبر - معنى العلو والقوة ومعنى جبر الكسر وجبر الجرح وتجبيره ، وما اخذ منه كجبر المصيبة بالتعويض عما فقد ، وجبر الفقير بإغنائه - . وكل هذه المعاني تدخل في معنى جبار النخل الذي هو القوة و ؟ ؟ ؟ والطول والجبار من أسماء اللّه تعالى فيه معنى العظمة والقوة والعلوّ على خلقه وكونه لا يمكن ان يناله أحد بتأثير ما ، ومعنى جبر القلب الكسير ، وإغناء البائس الفقير ، ومعنى جبر الخلق بما وضعه من السنن الحكيمة والمقادير المنتظمة على ما اراده من التدبير ، وهو العليم الخبير . وهو مثل اسم المتكبر مدح للخالق وذم للمخلوق ، إذ ليس لمخلوق ان يبالغ في معنى الجبر وهو العظمة والعلوّ والامتناع ، كما أنه ليس له ان