الشيخ محمد رشيد رضا
298
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
جازمون بتقدمه عليه وان لم يكن عندهم تاريخ صحيح لاحد منهما ، بل تاريخ ولادة إلههم وربهم الذي يؤرخون به كل شيء فيه خطأ كما حققه يعقوب باشا أرتين وغيره ونقول ( ثانيا ) اننا قابلنا بين ( 2 بط 1 : 14 ) وبين ( يو 21 : 18 ) فلم نجد في كلام بطرس في ذلك العدد إشارة واضحة إلى ما ذكره يوحنا . فعبارة بطرس التي سموها شهادة له هي قوله « عالما ان خلع سكني قريب كما أعلن لي ربنا يسوع المسيح أيضا » وعبارة يوحنا المشهود لها هي أن المسيح قال لبطرس « الحق الحق أقول لك لما كنت أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشي حيث تشاء . ولكن متى شخت فإنك تمد يدك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء » فمعنى عبارة بطرس انه يستبدل مسكنه باختياره ويرحل عن القوم الذين يكلمهم . ومعنى عبارة المسيح انه إذا شاخ وهرم يقوده من يخدمه ويشد له منطقته . فان فرضنا ان بطرس كتب هذا بعد يوحنا لم يكن فيه أدنى شبهة على تصديق يوحنا في عبارته هذه ، فضلا عن تصديقه في كل إنجيله . فما أوهى دينا هذه أسسه ودعائمه ! ! ذكرني هذا الاستدلال نادرة رويت لي عن رجل هرم من صيادي السمك ( ولا أذكر هذا الوصف تعريضا بتلاميذ المسيح عليه السّلام وعليهم الرضوان ) قال إن رجلا غريبا من الدراويش علمه سورة لا يعرفها أحد من خلق اللّه سواهما الا أن خطيب البلد يحفظ منها كلمتين يدلان على أصلها . وأول هذه السخافة التي سماها سورة : الحمد للّه الذين المددا . عند النبي أشهدا ، نبينا محمدا ، في الجنان مخلدا ، إجت فاطمة الزهرا ، بنت خديجة الكبرى ، آلت لو يا بابتي يا بابتي علمني كلمتين الخ . والكلمتان اللتان يحفظهما الخطيب منها هما « فاطمة الزهرا وخديجة الكبرى » ( عليهما السّلام ) لأنه كان يقول في دعاء الخطبة الثانية بعد الترضي عن الحسن والحسين « وارض اللهم عن أمهما فاطمة الزهرا ، وعن جدتهما خديجة الكبرى » ولا يخفى على القارئ ان الاتفاق بين هذه الاسجاع العامية وخطبة خطيب البلد في تينك الكلمتين أظهر من الاتفاق بين رسالة بطرس وإنجيل يوحنا ، بل ليس بين هذا الإنجيل وهذه الرسالة اتفاق ما فيما زعموه تكلفا وتحريفا للعبارة عن معناها واما استدلاله باقتطاف اغناطيوس وپوليكرپس من روح هذا الإنجيل فهو