الشيخ محمد رشيد رضا
272
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ومجرد قبول الدعوة والدخول في الدين يعد عهدا وميثاقا بالسمع والطاعة . وعهد اللّه وميثاقه الذي اخذه نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم على أول هذه الأمة عام يدخل فيه كل من قبل الاسلام ومن نشأ فيه من بعدهم إلى يوم القيامة . فيجب ان نعد هذا التذكير خطابا لنا كما كان سلفنا الصالح من الصحابة ( رض ) يعدونه خطابا لهم وَاتَّقُوا اللَّهَ أيها المؤمنون ان تنقضوا عهده بمخالفة ما امركم به ونهاكم عنه في هذه الآيات أو غيرها ، أو ان تزيدوا فيما بلغكم رسولكم من امر ربكم أو تنقصوا منه ، أو ان تقصروا في حفظه ، أو تحرفوا كلمه عن مواضعه ، فتكونوا كالذين اخذ اللّه ميثاقهم من أهل الكتاب فنسوا حظا مما ذكروا به ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وزادوا في دينهم برأيهم ونقصوا منه ، كما ترون في هذه السورة - وكذا في غيرها - كثيرا من اخبارهم ، وما كان من غضب اللّه عليهم وعقابه لهم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ لا يخفى عليه ما اضمره كل واحد ممن اخذ عليهم الميثاق من الوفاء أو عدم الوفاء ، وما تنطوي عليه سريرة كل أحد من الاخلاص أو الرياء ، وسيرون ما يترتب على ذلك من الجزاء . * * * ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 9 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 10 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * * * نادى اللّه المؤمنين في الآية الأولى من هذه السورة وأمرهم بالوفاء بالعقود