الشيخ محمد رشيد رضا

266

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الذي كان وكيل نظارة المالية بمصر - انه لا يزال يوجد في أوروبة من لا يغتسل في سنته أو في عمره ولا مرة واحدة ، وأن الشعب الانكليزي هو أشد الشعوب الأوربية عناية بالنظافة والقدوة لها فيها كما يظهر ذلك لكل مسافر في البواخر التي يسافر فيها كثير من الأوربيين المختلفي الأجناس ، وان الانكليز قد تعلموا الاستحمام وكثرة الغسل من أهل الهند ومن دلائل تقليد هؤلاء المتفرنجين المساكين في النظافة الظاهرة ، وانهم ليسوا فيها على شيء من العقل والفلسفة ، انهم في غسل الأطراف يستبدلون ما يسمونه « التواليت » بالوضوء الذي هو أكمل منه وأنفع ، وان من يعنى منهم بأسنانه يستبدل في تنظيفها « الفرشة » بمسواك الأراك وهو أنفع منها بشهادة أئمتهم الإفرنج ، كما قال أحد الأطباء الالمانيين لمن أوصاه بأسنانه « عليك بشجرة محمد » ( ص ) وقد جاء في مجلة ( غازتة باريس الطبية ) تحت عنوان « عناية العرب بالفم » : بتأثير السواك تصير الأسنان ناصعة البياض واللثة والشفتان جميلة اللون الأحمر - إلى أن قالت - وانه ليسوءنا ان لا تكون عنايتنا بأفواهنا ونحن أهل المدنية كعناية العرب بها . وقالوا إن ما في عود الأراك من المادة العفصية العطرة يشد اللثة ويحول دون حفر الأسنان ، وانه يقوي المعدة على الهضم ويدر البول . وقد فاتنا ان نذكر هذا عند الكلام على السواك و ( ثالثا ) إذا ثبت بالعقل والبرهان ، والاختبار والعيان ، ان اقناع أمة من الأمم بالنفع والضر متعذر ، وأن حملها على ترك الضار وعمل النافع للافراد وللجمهور لأنه نافع غير كاف في هدايتها - ثبت ان اصلاح شأنها بالفضيلة والآداب ، وترك المضار والاجتهاد في سبيل المنافع ، يتوقف على تأثير مؤثر آخر يكون له السلطان الاعلى على النفس ، وهو الدين . فثبت بهذا ان الجمع بين معرفة حكم الاعمال وكونها طاعة للّه تعالى تؤهل العامل لسعادة النفس في الآخرة كما يستفيد بها ما يترتب عليها من المنفعة في الدنيا ، هو الذي يرجى أن يذعن له جمهور الأمة ، فمن الناس من لا يطمئن قلبه بالايمان والاذعان لاحكام الدين الا إذا عرف حكمة كل أصل من أصوله وكل حكم من كليات أحكامه ، ومنهم من يذعن لكل ما يأمره به دينه ولا يهمه البحث