الشيخ محمد رشيد رضا

264

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الثوري ومالك والشافعي وأحمد ، ولكن المالكية والشافعية على كونه سنة مؤكدة ، والوجوب قول الشافعي في القديم ورواية عنه في الجديد . وعارض القائلون بأنه سنة حديث الوجوب بما يدل على أن المراد به التأكيد لصحة صلاة الجمعة ممن توضأ فقط ، وقال الظاهرية انه واجب لليوم وليس شرطا لصحة صلاتها . وقال ابن القيم ان أدلة وجوبه أقوى من أدلة وجوب الوضوء من لمس المرأة ومس الفرج والقيء والدم شبهات الملاحدة على جعل الطهارة عبادة تلك فوائد الطهارة الذاتية لها التي شرعت لأجلها . واما فوائدها الدينية وجعلها عبادة ودينا فإننا قبل بيانها ننبه أذهان المؤمنين ، إلى جهالة بعض المعطلين ، الذين ينتقدون جعل الطهارة من الدين ، ويزعمون أنهم ينطقون بحقائق الفلسفة ، ولا نصيب لهم منها الا السفه ، والتقليد في الكفر ، من غير بينة ولا عذر ، عمي القلوب عموا عن كل فائدة * لأنهم كفروا باللّه تقليدا يقول هؤلاء العميان المنكوسون ، والأغبياء المركسون ، ان الطهارة والآداب يجب ان تؤتى لمنفعتها وفائدتها المترتبة عليها ، لا لأن اللّه تعالى امر بها ، ويثيب على فعلها ويعاقب على تركها ، ويزعمون أن الدين يحول دون هذه الفلسفة العالية التي ارتقوا إليها ، ويفسد نفس الانسان بتخويفه من العقاب ، ويحجبه عن معرفة الواجب والعمل به لأنه الواجب أي حجاب ، ويحتجون على ذلك بأنهم هم وأمثالهم ممن لا دين لهم ، أنظف ثيابا وأبدانا من جمهور المتدينين ، حتى المتنطعين منهم في الطهارة والموسوسين ، ومن يعدهم الجمهور من الأولياء والقديسين . ونقول في كشف شبهتهم ، واظهار جهالتهم : - ( أولا ) ان الدين الاسلامي الذي لا يوجد في الأرض دين سماوي سواه ثابت الأصل ، سامق الفرع ، لم يشرع للناس شيئا الا ما كان فيه دفع لضرر أو مفسدة ، أو جلب لنفع أو مصلحة ، وهو يهدي الناس إلى معرفة أحكامه مع معرفة حكمها ، الكاشفة لهم عن فوائدها ومنافعها ( كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) فما يتبجحون به من الاهتداء إلى وجوب القيام بالاعمال والآداب مع مراعاة منافعها