الشيخ محمد رشيد رضا

257

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ابن أبي وقاص وعائشة ، وعن عطاء والزهري وسعيد بن المسيب ومجاهد . وهو مذهب الشافعي واحمد واسحق ومالك في المشهور عنه . واشترط الشافعي ان يكون المس بباطن الكف وظاهر حديث أبي هريرة العموم لأن الافضاء معناه الوصول ، وكأن الشافعي فهم هذا من أن الواقع ان المس الاختياري المعتاد انما يكون بباطن الكف وهو الذي يكون مظنة إثارة الشهوة التي هي علة النقض فيما يظهر فلا يعتد بغيره . وروي عن مالك ان الوضوء انما يندب من المس ندبا ، ويرده حديث أبي هريرة . وقيل إن رواية الفرج تشمل القبل والدبر وعليه الشافعي في الجديد . والظاهر أن المراد بالفرج القبل لموافقة أكثر الروايات ولأن شرج الدبر لا يلمس عادة ولا هو مظنة إثارة الشهوة . وروي القول بعدم النقض بالمس عن علي وابن مسعود وعمار بن ياسر وعن الحسن البصري وربيعة وغيرهم من الصحابة والتابعين ، وهو مذهب الثوري والعترة والحنفية . وحجة هؤلاء في معارضة تلك الأحاديث حديث طلق بن علي ان النبي ( ص ) سئل : الرجل يمس ذكره أعليه وضوء ؟ فقال « انما هو بضعة منك » رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني وصححه ابن حبان والطبري وابن حزم وعمرو بن علي بن العلاس وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة ، وروى عن علي بن المديني أنه قال هو عندنا أحسن من حديث بسرة . والصواب انه صحيح وان حديث بسرة أصح منه وأقوى دعائم لما يؤيده من الأحاديث الأخرى . وادعى بعضهم نسخ حديث طلق لأنه روى حديث النقض بلفظ حديث أم حبيبة . وقال بعضهم انما ينقض المس إذا كان بلذة . ورأى الشعراني في الجمع بين الحديثين على طريقته في الميزان ، ان نقض الوضوء بالمس عزيمة فكان النبي ( ص ) يوجبه على أهل العزائم من الصحابة سكان المدينة ومثلها سائر الأمصار التي يسهل فيها الوضوء في كل وقت ، وعدم النقض رخصة رخص بها للسائل وكان بدويا ، وعلماء الأصول يردون مثل هذا الجمع بان أحاديث النقض وردت بصيغة العموم واختلفوا في الوضوء من أكل لحوم الإبل فذهب الجمهور إلى عدم النقض به « تفسير القرآن » « 33 » « الجزء السادس »