الشيخ محمد رشيد رضا

254

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

واحدة للوجه واليدين ولا ترتيب فيه ، ومعنى الصعيد وما ورد فيه ، وكون المسافر والمقيم فيه سواء إذا فقد الماء ، وكون الصلاة به مجزئة لا تجب اعادتها ، وبحث تيمم المسافر مع وجود الماء ، وبحث التيمم من البرد والجرح ، وكونه كالوضوء في الوقت وقبله ، وفي استباحة عدة صلوات به ، والمسألة العاشرة في بيان حكمة التيمم . فمن شاء فليراجع هذه المسائل في الجزء الخامس من التفسير ( ص 123 - 135 ) نواقض الوضوء وقد علم من الآية بطريق الكناية أن الحدث الذي يكون في الغائط ينقض الوضوء فلا تحل الصلاة بعده الا لمن توضأ ، وذلك الحدث هو خروج شيء من أحد السبيلين : القبل والدبر ، وظاهر الآية أن الذي ينقض هو الذي يخرج في محل التخلي ( قضاء الحاجة ) الذي عبر عنه بالغائط فلا يدخل فيه الريح والمذيّ اللذان يخرجان في كل مكان ، ولكن ثبت في السنة نقض الوضوء بهما ، وصح الحديث في أن الريح الذي يخرج من الدبر يعتبر في نقضه للوضوء أن يسمع له صوت أو تشم له رائحة . روى أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة من حديث أبي هريرة « لا وضوء الا من صوت أو ريح » أي رائحة قال البيهقي : هذا حديث ثابت . وقد اتفق الشيخان على اخراج معناه من حديث عبد اللّه بن زيد ، فما يحس الانسان بخروجه منه لا يسمع له صوتا ولا يجد له رائحة لا يعتد به وان كان في الصلاة . وقد روي الحديث بلفظ « إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا » الريح الثانية الرائحة . والعمدة اليقين بأنه خرج منه شيء واختلف العلماء في النقض بخروج الدم من البدن بجرح أو حجامة أو رعاف قيل ينقض مطلقا وقيل لا مطلقا وقيل ينقض كثيره دون قليله . ولا يصح في ذلك حديث يحتج به مع توفر الدواعي على نقله لكثرة من كان يجرح من المسلمين في القتال ، دع الحجامة وسائر الجروح والدمامل ، بل روى أبو داود وابن خزيمة والبخاري تعليقا ان عباد بن بشر أصيب بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته ، ولم ينقل ان النبي ( ص ) أمره بإعادة الصلاة ولا بالوضوء من ذلك ، ويبعد أن لا يطلع على ذلك . وصح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم