الشيخ محمد رشيد رضا
249
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الماء فأمره النبي ( ص ) بإعادة الوضوء في حديث وباحسان الوضوء في حديث أصح ، والاحتياط ان لا تترك الموالاة ، والعمدة فيها ان لا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي يعد في العرف انصرافا عنه ، وقال بعض العلماء إذا جف بعض الأعضاء قبل إتمام الوضوء انقطعت الموالاة . وهذا غير مسلم فقد يجف بعض الأعضاء بسرعة في الهواء الحار الجاف ولا يعد المتوضيء منقطعا عن وضوئه . ومثل هذا مما يعرفه الناس بغير تعريف . وقد ثبت في الصحيح ان النبي ( ص ) توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولكن لم يثبت عنه انه مسح بالرأس أكثر من مرة فالسنة ان يغسل كل عضو ثلاثا وان يمسح الرأس مرة واحدة ، وكذلك الخف غسل الكفين في أول الوضوء ومسح العنق سيأتي في بيان كيفية وضوء النبي ( ص ) انه غسل كفيه ثلاثا قبل المضمضة فهو من سنن الوضوء باتفاق جمهور علماء الأمة ، وذهب بعض علماء الزيدية إلى أنه واجب ، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب ولكنهم دعموه بحديث أبي هريرة في الصحيحين والسنن مرفوعا « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده » وكلمة ثلاثا فيما عدا رواية البخاري . والمراد لا يغمس يده في الماء سواء كان يريد تناوله لأجل الطهارة أو غيرها ، وقد بين سببه فإنهم كانوا ينامون بالإزار ولا يلبسون السراويلات الا قليلا وكانوا كما قال الشافعي يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فلا يأمن النائم ان تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على قذر غيره . فالأمر بغسل اليدين لمن يريد غمسهما في الاناء واجب في هذه الحال ، وهي حال تغليب النجاسة ، وينبغي أن تكون مما يرجح فيه الغالب على الأصل عند تعارضهما ، والأصل في اليد الطهارة . وقد حمل الجمهور الحديث على إفادة كراهة غمس اليدين في الماء قبل غسلهما وندب الغسل قبله عملا بالأصل . وقال احمد ان النهي للتحريم والأمر للوجوب ولكن خصه بنوم الليل لأنه رواه هو والترمذي وابن ماجة بلفظ « إذا استيقظ أحدكم من الليل » قال النووي وحكي عن أحمد في رواية انه ان قام من نوم الليل كره له كراهة تحريم ، « تفسير القرآن » « 32 » « الجزء السادس »