الشيخ محمد رشيد رضا

247

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

نويت فرائض الوضوء مع سننه ، نويت فرائض الوضوء مع سننه . . . الخ ويفعلون مثل هذا في نية الصلاة عند تكبيرة الاحرام ، وأكثر هؤلاء الموسوسين من الشافعية الذين دقق بعض فقهائهم في فلسفة نيتهم فاشترط ان يتصور المصلي جميع أركان الصلاة القولية والعملية عند البدء بها ، وذلك بين النطق بهمزة لفظ الجلالة المفتوحة وراء أكبر الساكنة من كلمة ( اللّه أكبر ) ليتحقق معنى قصد الشيء مقترنا بفعله والمعلوم من الدين بالضرورة ان المطلوب عند كل ذكر تصور معناه فإذا لا ينبغي للمصلي أن يتصور عند التكبير الا معنى التكبير ، والامر للّه العلي الكبير ، التسمية قبل الوضوء والذكر والدعاء بعده ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة يدل بعضها على وجوبها وبعضها على استحبابها قال الحافظ ابن حجر الظاهر أن مجموعها يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا ، ودعمها النووي بحديث « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أجذم » وهو مثلها . ولما كانت التسمية أمرا حسنا في نفسه ومشروعا في الجملة تساهل الفقهاء في علل ما ورد فيها من الأحاديث وقال بعضهم بوجوبها وبعضهم بسنيتها . حتى أن ابن القيم المحقق الشهير قال في بيان هدي النبي ( ص ) في الوضوء من كتابه ( زاد المعاد ) : ولم يحفظ عنه انه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية ، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول اللّه ( ص ) شيئا منه ولا علمه لأمته ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله وقول « أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » في آخره اه أقول اما الشهادتان بعد الوضوء فقد روى حديثهما أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان عن عمر بن الخطاب قال قال رسول اللّه ( ص ) « ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول « أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » الا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » والعمدة في صحته رواية مسلم . واما زيادة الدعاء فهي في رواية الترمذي وقد قال هو في الحديث : وفي اسناده اضطراب ولا يصح فيه كثير شيء . ولكن