الشيخ محمد رشيد رضا

237

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والتخفيف ، والمسح على الخفين هو من باب التخفيف فان نزعه مما يشق على المسافر اه كلام ابن رشد . ويرد حجة المفرقين بين السفر والحضر الأحاديث الصحاح في التوقيت وسيأتي الكلام فيه ، وموافقة مسح الخفين لمسح العمامة ، ولحكمة التشريع ويؤيدها اشتراط لبس الخفين على طهارة وسيأتي ونقل في نيل الأوطار اثبات المسح في السنة وتواتره عن الصحابة واتفاق علماء السلف عليه الا ما روي عن مالك من الخلاف في جوازه مطلقا أو للمسافر دون المقيم وعن ابن نافع في المبسوط ان مالكا انما كان يتوقف في خاصة نفسه مع افتائه بالجواز . ثم قال : وذهبت العترة جميعا والامامية والخوارج وأبو بكر بن داود الظاهري إلى أنه لا يجزئ المسح عن غسل الرجلين واستدلوا بآية المائدة وبقوله ( ص ) لمن علمه « واغسل رجلك » ولم يذكر المسح وقوله بعد غسلهما « لا يقبل اللّه الصلاة من دونه » قالوا والاخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة ، وأجيب عن ذلك ( ثم ذكر الأجوبة فقال ما نصه ) : « اما الآية فقد ثبت عنه ( ص ) المسح بعدها كما في حديث جرير المذكور في الباب وأما حديث « واغسل رجلك » فغاية ما فيه الامر بالغسل وليس فيه ما يشعر بالقصر ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مخصصا بأحاديث المسح المتواترة . وأما حديث لا يقبل اللّه الصلاة بدونه فلا ينتهض للاحتجاج به فكيف يصلح لمعارضة الأحاديث المتواترة مع انا لم نجده بهذا اللفظ من وجه يعتد به . وأما حديث ويل للأعقاب من النار فهو وعيد لمن مسح رجليه ولم يغسلهما ولم يرد في المسح على الخفين ، فان قلت هو عام فلا يقصر على السبب ، قلت لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين فإنه يدع رجله كلها ولا يدع العقب فقط ، سلمنا فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد . وأما دعوى النسخ فالجواب ان الآية عامة أو مطلقة باعتبار حالتي لبس الخف وعدمه فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو مقيدة فلا نسخ ، وقد تقرر في الأصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقا . وأما من يذهب إلى أن العام المتأخر ناسخ فلا يتم له ذلك الا بعد تصحيح تأخر الآية وعدم وقوع المسح بعدها ، وحديث جرير نص في موضع النزاع ، والقدح في جرير بأنه فارق عليا ممنوع فإنه لم يفارقه وانما احتبس عنه بعد