الشيخ محمد رشيد رضا
226
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والحديث ليس نصا في مسح جميع الناصية فالخلاف في مسح الرأس يجري في مسح الناصية فالاستدلال بمسحها مصادرة . ونازع بعضهم في كون الباء تفيد التبعيض قيل مطلقا ، وقيل استقلالا وانما تفيدها مع معنى الالصاق ، ولا يظهر معنى كونها زائدة ، والتحقيق ان معنى الباء الالصاق لا التبعيض أو الآلة وإنما العبرة بما يفهمه العربي من مسح بكذا ومسح كذا ، فهو يفهم من كلمة مسح العرق عن وجهه انه أزاله بامرار يده أو إصبعه عليه ، ومن : مسح رأسه بالطيب أو الدهن انه أمره عليه ، ومن : مسح الشيء بالماء انه أمر عليه ماء قليلا ليزيل ما علق به من غبار أو اذى ، ومن : مسح يده بالمنديل انه أمرّ عليها المنديل كله أو بعضه ليزيل ما علق بها من بلل أو غيره ، ومن : مسح رأس اليتيم أو على رأسه ومسح بعنق الفرس أو ساقه أو بالركن أو الحجر انه أمر يده عليه ، لا يتقيد ذلك بمجموع الكف الماسح ولا بكل اجزاء الرأس أو العنق أو الساق أو الركن أو الحجر الممسوح . فهذا ما يفهمه كل من له حظ من هذه اللغة مما ذكر ومن قوله تعالى ( فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) على القول الراجح المختار ان المسح باليد لا بالسيف ، ومن مثل قول الشاعر ولما قضينا من منى كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح والأقرب ان سبب الخلاف ما ورد من الأحاديث في المسح مع مفهوم عبارة الآية . قيل إن العبارة مجملة بينتها السنة ، وصرح الزمخشري بأنها من المطلق وجعل المطلق من المجمل ، والتحقيق عند أهل الأصول ان المطلق ليس بمجمل لأنه يصدق على الكل والبعض فأيهما وقع حصل به الامتثال ، ولو سلم انه مجمل لكان الصحيح في بيانه ما تقدم من أن المسح يكون على الرأس كله مكشوفا وعلى بعضه مع التكميل على العمامة كما ورد في الصحاح ، ولم يرد حديث متصل بمسح البعض الا حديث أنس عند أبي داود قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) يتوضأ وعليه عمامة قطرية « 1 » فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة . وهذا الحديث لا يحتج به لان أبا معقل الذي رواه عن أنس مجهول ، وقال الحافظ ابن حجر : في إسناده نظر . وقال ابن
--> ( 1 ) قطرية بكسر القاف وبفتحها وفتح الطاء نسبة إلى فطر ، وهو بلد في الأحساء قرب عمان . ورواية الكسر من التصرف في النسب