الشيخ محمد رشيد رضا
215
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) وجوابه انها محمولة على ما إذا ترك اسم التسمية عمدا بدليل قوله ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقوله عليه السّلام « عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان » اه أقول من عجائب انتصار الانسان لما يختاره جعل الفسق هنا بمعنى ترك التسمية عمدا ، والظاهر فيه ما قاله الشافعية من أنه ما أهل لغير اللّه به اخذا من قوله تعالى ( أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) وقد تقدم . وفي الباب من كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر ما نصه : « وعن ابن عباس ان النبي ( ص ) قال « المسلم يكفيه اسمه فان نسي ان يسمي اللّه حين يذبح فليسم ثم ليأكل » اخرجه الدارقطني وفيه راو في حفظه ضعف وفي اسناده محمد بن يزيد بن سنان وهو صدوق ضعيف الحفظ . واخرجه عبد الرزاق باسناد صحيح إلى ابن عباس موقوفا عليه وله شاهد عند أبي داود في مراسليه بلفظ « ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم اللّه عليها أم لم يذكر » ورجاله موثوقون » اه وتقدم حديث عائشة عند البخاري قالت إن قوما يأتون باللحم لا ندري اذكروا اسم اللّه عليه أم لا فقال ( ص ) « سموا اللّه عليه أنتم وكلوه » اه وقد جعل علماء الأزهر الفصل الأول من كتاب ( ارشاد الأمة الاسلامية ) الذي تقدم ذكره في بيان مذهب الحنابلة في الذبيحة التي أفتى بها مفتي مصر قالوا : « ذهب الحنابلة إلى أن المعتبر في حل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع أن تذكى وفيها حياة وان قلّت كالمريضة ، وهو قول علي وابن عباس والحسن وقتادة والسيدين الباقر والصادق وإبراهيم وطاوس والضحاك وابن زيد . والتسمية عندهم ليست بشرط فيحل متروك التسمية عمدا أو سهوا من مسلم أو كتابي على رواية . وفي رواية عن أحمد تشترط من مسلم لا من كتابي وعنه عكسها . ثم أيدوا هذه الخلاصة بنقل من كتاب ( دقائق أولي النهى ، على متن المنتهى ) ومن غيره ( صفوة الخلاف بين الفقهاء والمختار منه في طعام أهل الكتاب ) من تأمل ما نقلناه من كتب المذاهب الأربعة المشهورة وما تخلله وسبقه من كلام غيرهم من أئمة السلف يظهر له ان المتفق عليه انه يحرم علينا من طعام أهل الكتاب