الشيخ محمد رشيد رضا

189

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومن المعلوم ان القرآن صرح بقبول الجزية من أهل الكتاب ولم يذكر انها تؤخذ من غيرهم فكان النبي ( ص ) والخلفاء ( رض ) لا يقبلونها من مشركي العرب وقبلوها من المجوس في البحرين وهجر وبلاد فارس كما في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث . وقد روى أخذ النبي الجزية من مجوس هجر أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن عوف انه شهد لعمر بذلك عندما استشار الصحابة فيه . وروى مالك والشافعي عنه أنه قال : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » وفي سنده انقطاع واستدل به صاحب المنتقى وغيره على أنهم لا يعدون أهل كتاب وليس بقويّ فان إطلاق كلمة « أهل الكتاب » على طائفتين من الناس لتحقق أصل كتبهما وزيادة خصائصهما لا يقتضي انه ليس في العالم أهل كتاب غيرهم مع العلم بأن اللّه بعث في كل أمة رسلا مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، كما أن اطلاق لقب « العلماء » على طائفة معينة من الناس لها مزايا مخصوصة لا يقتضي انحصار العلم فيهم وسلبه عن غيرهم وقد ورد في روايات أخرى التصريح بأنهم كانوا أهل كتاب قال في نيل الأوطار عند قول صاحب المنتقى « واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب » ما نصه : لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي « كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرءونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه ، فأسري على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء » وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج باسناد صحيح عن ابن أبزى لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا أي قال للصحابة اجتمعوا للمشاورة كما هي السنة المتبعة والفريضة اللازمة ) فقال ان المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم الجزية ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم . فقال علي بل هم أهل كتاب . فذكر نحوه لكن قال : فوقع على ابنته وقال في آخره فوضع الأخدود لمن خالفه . فهذه حجة من قال كان لهم كتاب وأما قول ابن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل