الشيخ محمد رشيد رضا

182

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في أمرها ، وروى عدة ذلك كان ينبغي بالأولى ان يجيزوا مثل ذلك في التوبة من الزنا وهو ما أجمع عليه سائر المسلمين . روي القول بأن المراد بالمحصنات هنا الحرائر عن ابن عباس ومجاهد واختاره ابن جرير - والقول بأنهن العفيفات عن مجاهد أيضا وعن سفيان والحسن والشعبي والسدي والضحاك وزاد بعضهم الاغتسال من الجنابة . قال الشعبي وعامر : احصان اليهودية والنصرانية ان لا تزني وان تغتسل من الجنابة وجملة القول إن مفسري السلف اختلفوا في المحصنات هنا فقال جماعة منهم هن الحرائر وجماعة هن العفائف عن الزنا . وكلا المعنيين صحيح فإذا جاز استعمال اللفظ فيهما على قول من يقول باستعمال المشترك في معنييه واللفظ في حقيقته ومجازه فهو يتناولهما معا وإلا فالراجح المختار ان المراد بالمحصنات هنا الحرائر وتحريم نكاح الزواني يعرف من آية سورة النور وما هنا لا ينافيه ، ذلك بأن نكاح الإماء المسلمات يشترط فيهن العجز عن الحرائر كما في سورة النساء وتقدم آنفا ، فالكتابيات بالأولى ، والحل هنا مطلق في الفريقين وانما يصح الإطلاق في الحرائر دون الإماء بالاجماع ولم يقل أحد من المسلمين بنسخ ما اشترط في نكاح الأمة هنالك بما هنا وتفسير المحصنات بالعفائف لا يدخل في عمومه الإماء بالنص لأن الأصل في الخطاب الأحرار والحرائر والرق أمر عارض ولذلك احتيج إلى النص على نكاحهن في سورة النساء ، والغالب فيهن عدم العفة ، فإذا صح هذا خلافا لمن أدخل الإماء في عمومه من المفسرين لا يبقى وجه لإحلال الأمة الكتابية الا القياس على الأمة المسلمة . ومن قال إن الأمة تدخل في عموم المحصنات بمعنى العفيفات فلا مندوحة له عن اشتراط عدم استطاعة نكاح حرة مسلمة أو كتابية لصحة نكاحها ، اما بقياس الأولى واما باعتبار ذلك الشرط نفسه هنا من قبيل تقييد المطلق بقيد المقيد وعليه الجمهور في حال اتحاد الحكم والسبب كما هنا ، ونقل بعضهم الاتفاق عليه كأنه لضعف الخلاف فيه لم يعتد به وقد استدل بعضهم بقوله تعالى إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على أن المراد بالمحصنات الحرائر لأن معناه إذا اعطيتموهن مهورهن والأمة لا تأخذ مهرها وانما يأخذه المالك . ويرده قوله تعالى ( 4 : 24 وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ