الشيخ محمد رشيد رضا

163

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثم أجاب بأن هذه الوجوه المذكورة لا حجة فيها على خلاف ما تقدم ، وتكلم عن كل وجه منها . وملخص الجواب عن الوجه الأول والثاني ان السنة تطاع لأنها بيان للقرآن فطاعة اللّه العمل بكتابه وطاعة الرسول العمل بما بين به كتاب اللّه تعالى قولا أو عملا أو حكما ، ولو كان في السنة شيء لا أصل له في الكتاب لم تكن بيانا له ، ولا يخرج من هذا ما في السنة من التفصيل لاحكام القرآن الاجمالية وان كان تتراءى أنها ليست منه كالصلاة المجملة في القرآن المفصلة في السنة ولكننا علمنا بهذا التفصيل انه هو مراد اللّه من الصلاة التي ذكرها في كتابه مجملة . وملخص الجواب عن الرابع ان خروج أولئك الخوارج عن السنة لمكان اتباعهم الرأي والهوى واطراحهم السنن المبينة للقرآن . يعني انهم جعلوا بيانهم له أولى من بيان الرسول الذي جعله اللّه مبينا له . وقال في هذا الموضع « نعم يجوز ان تأتي السنة بما ليس فيه مخالفة ولا موافقة بل بما يكون مسكوتا عنه في القرآن الا إذا قام البرهان على خلاف هذا الجائز وهو الذي ترجم له في هذه المسألة فحينئذ لا بد في كل حديث من الموافقة لكتاب اللّه كما صرح به الحديث المذكور فمعناه صحيح صح سنده أولا » اي فهذا الامر الجائز غير واقع ، والمراد بالحديث الذي أشار اليه الحديث الذي فيه وجوب موافقة الحديث للقرآن بعد غرضه عليه وقد أطال في تأييده وأما الوجه الثالث فقد عقد له مسألة خاصة ( وهي المسألة الرابعة ) استغرقت خمس عشرة صفحة من الكتاب بين فيها بالأدلة والأمثلة والشواهد أنه لم يصح في السنة حكم لا أصل له في القرآن ، بل كل ما ورد في ذلك له أصل هو بيان له . فليراجع ذلك من شاء أما المسلك الذي سلكه ( الشاطبي ) في ارجاع بعض الأحكام الثابتة في السنة إلى القرآن فهو انه ذكر الأصول الكلية التي تدور عليها أحكام القرآن في جلب المصالح ودفع المفاسد من الضروريات والحاجيات والتحسينيات وبين أن كل ما في السنة راجع إليها وضرب الأمثلة في الضروريات الخمس الكلية وهي حفظ الدين والنفس والمال والعقل والعرض وقال « ويلحق بها مكملاتها ، والحاجيات ويضاف إليها مكملاتها ولا زائد على هذه الثلاثة المقررة في كتاب المقاصد ( أي من كتابه