الشيخ محمد رشيد رضا

159

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والرد إلى الرسول إذا كان حيا فلما قبضه اللّه تعالى فالرد إلى سنته ، ومثله ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً ) الآية - يقال إن السنة يؤخذ بها على أنها بيان لكتاب اللّه بقوله تعالى ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) وهو جمع بين الأدلة ، لأنا نقول إن كانت السنة بيانا للكتاب ففي « 1 » أحد قسميها ، فالقسم الآخر زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع . وقيل لعلي بن أبي طالب هل عندكم كتاب ( ؟ ) قال : لا الا كتاب اللّه أو فهم اعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة . قال قلت وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وان لا يقتل مسلم بكافر « 2 » وهذا وان كان فيه دليل على أنه لا شيء عندهم الا كتاب اللّه ، ففيه دليل ان عندهم ما ليس في كتاب اللّه ، وهو خلاف ما أصّلت . والجواب عن ذلك مذكور في الدليل الثاني وهو السنة بحول اللّه اه ثم قال في ( المسألة الثانية ) من مسائل الدليل الثاني ( السنة ) ما نصه وفيه بيان ما وعد به : « رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار ، والدليل على ذلك أمور ( أحدها ) ان الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة ، والقطع فيها انما يصح في الجملة لا في التفصيل . بخلاف الكتاب فإنه مقطوع به في الجملة والتفصيل ، والمقطوع به مقدم على المظنون فلزم من ذلك تقديم الكتاب على السنة ( والثاني ) ان السنة اما بيان للكتاب أو زيادة على ذلك ، فإن كان بيانا كان ثانيا على المبين في الاعتبار ، إذ يلزم من سقوط المبين سقوط البيان ولا يلزم من سقوط البيان سقوط المبين ، وما شأنه هذا فهو أولى في التقدم ، وان لم يكن بيانا فلا يعتبر الا بعد ان لا يوجد في الكتاب ، وذلك دليل على تقدم اعتبار الكتاب ( والثالث ) ما دل على ذلك من الاخبار والآثار كحديث معاذ « بم تحكم ؟ قال بكتاب اللّه ، قال فإن لم تجد ، قال بسنة رسول اللّه ، قال فإن لم تجد ، قال أجتهد رأيي ، الحديث « 3 » وعن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى شريح : إذا أتاك

--> ( 1 ) لعل الأصل ( في ) وجواب الشرط قوله : فالقسم الآخر الخ ( 2 ) أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي جحيفة قال قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة الا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة الخ والاستثناء منقطع ، وسياق المصنف محرف ( 3 ) رواه أبو داود والترمذي والدارمي