الشيخ محمد رشيد رضا

155

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قال : اخبر اللّه نبيه والمؤمنين انه قد أكمل لهم الايمان فلا يحتاجون إلى زيادة ابدا ، وقد أتمه فلا ينقص ابدا ، وقد رضيه فلا يسخطه ابدا . وروى احمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر انكم تفرؤن آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود أنزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا . قال : وأي آية ؟ قالوا « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » قال عمر : إني واللّه لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول اللّه ( ص ) فيه ، والساعة التي نزلت فيها ، نزلت على رسول ( ص ) عشية عرفة في يوم جمعة . وفي رواية عند إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد ان عمر قال لرجل من اليهود قال له ذلك : الحمد للّه الذي جعله لنا عيدا واليوم الثاني ، نزلت يوم عرفة واليوم الثاني يوم النحر ، فأكمل اللّه لنا الامر ، فعلمنا ان الامر بعد ذلك في انتقاص . واخرج ابن جرير عن عيسى بن حارثة الأنصاري قال كنا جلوسا في الديوان فقال لنا نصراني « 1 » يا أهل الاسلام لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدا ما بقي منا اثنان « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » فلم يجبه أحد منا فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك ، فقال ألا رددتم عليه فقال قال عمر بن الخطاب أنزلت على النبي ( ص ) وهو واقف على الجبل يوم عرفة فلا يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد . وروى البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية على رسول اللّه ( ص ) وهو بعرفة . وروى ابن جرير عن ابن عباس نحو ما رواه هو وغيره من جواب عمر . وهو انه قرأ الآية فقال يهودي لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا ، فقال ابن عباس فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين يوم عيد ويوم جمعة . وروى عنه أيضا أنه قال في تفسير « اليوم » ليس بيوم معلوم يعلمه الناس ، ورجح الرواية عن عمر في تعبينه بصحة سندها وأما الذي اختاره ابن جرير في تفسير اكمال الدين لهم فهو خلوص البيت الحرام لهم واجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون وهم لا يخالطهم المشركون . واستدل على ذلك بخلاف السلف في مسألة اكمال الفرائض والاحكام في ذلك

--> ( 1 ) الديوان هو الذي أنشأه عمر فكان أول نظارة مالية في الاسلام والنصراني كان كاتبا فيه