الشيخ محمد رشيد رضا

146

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( العاشر من محرمات الطعام ما ذبح على النصب ) قال الراغب في مفرداته : نصب الشيء وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح والبناء والحجر . والنصيب الحجارة تنصب على الشيء وجمعه نصائب ونصب ( بضمتين ) وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها قال « كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » قال « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » وقد يقال في جمعه انصاب ، قال « وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ » اه وقال في اللسان : والنصب ( بالفتح ) والنصب ( بالضم ) والنصب ( بضمتين ) الداء والبلاء والشر ، وفي التنزيل « مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » . . . والنصيبة والنصب ( بضمتين ) كل ما نصب فجعل علما . وقيل النصب جمع نصيبة كسفينة وسفن وصحيفة وصحف ، الليث : النصب جماعة النصيبة وهي علامة تنصب للقوم ، والنصب ( بالفتح ) والنصب ( بضمتين ) العلم المنصوب ، وفي التنزيل « كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » قرئ بهما جميعا ، وقيل النصب ( بالفتح ) الغاية ، والأول أصح . قال أبو إسحاق من قرأ إلى نصب ( بالفتح ) فمعناه إلى علم منصوب يسبقون اليه ، ومن قرأ إلى نصب ( بضمتين ) فمعناه إلى أصنام كقوله « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » ونحو ذلك قال الفراء ، قال والنصب ( بالفتح ) واحد وهو مصدر وجمعه الأنصاب ، والينصوب علم ينصب في الفلاة . والنصب والنصب كل ما عبد من دون اللّه تعالى والجمع أنصاب . الجوهري : والنصب ( بالفتح ) ما نصب فعبد من دون اللّه تعالى ، وكذلك النصب بالضم وقد يحرك مثل عسر اه وقال ابن جرير : والنصب الأوثان من الحجارة جماعة انصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض فكان المشركون يقرّبون لها وليست بأصنام ، وكان ابن جريج يقول في صفته - وذكر سنده اليه - النصب ليست بأصنام ، الصنم يصوّر وينقش وهذه حجارة تنصب ثلاث مئة وستون حجرا ، منهم من يقول الثلاث مئة منها بخزاعة ، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة . قال المسلمون يا رسول اللّه : كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق ان نعظمه ، فكأن النبي ( ص ) لم يكره ذلك فأنزل اللّه « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » ثم أيد ابن جرير قول