الشيخ محمد رشيد رضا
139
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللّه ( ص ) نهى عن الخذف وقال « انها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين » والخذف بالخاء المعجمة الرمي بالحصا والخزف وكل يابس غير محدد سواء رمي باليد أو المخذفة والمقلاع ، وهو في معنى الوقذ لأنه يعذب الحيوان ويؤذيه ولا يقتله فالعلة في النهي عنه منصوصة في الحديث وهو انه تعذيب للحيوان وليس سببا مطردا ولا غالبا في القتل بخلاف بندق الرصاص المستعمل في الصيد الآن فإنه يصيد وينكأ ولذلك أفتى بجواز الصيد به المحققون من المتأخرين . واما قوله - أي الرازي - : وهي في معنى المنخنقة فإنها ماتت ولم يسل دمها . فهو تعليل مردود لأن سيلان الدم سبب لحل الحيوان ولكنه ليس شرطا ، بدليل حل ما صادته الجوارح فجاءت به ميتا ، ولم يشترط ان تجرحه في نص ولم يقل به أئمة الفقه كما سيأتي ( السابع المتردية ) وهي التي تقع من مكان مرتفع أو في منخفض فتموت . قال ابن جرير يعني بذلك جل ثناؤه وحرمت عليكم الميتة ترديا من جبل أو بئر أو غير ذلك ، وترديها رميها بنفسها من مكان عال شرف إلى سفله أه وهذا التفسير يدخل المتردية في الميتة بحسب معناها الذي بيناه إذ لم يكن للإنسان عمل في إماتتها ولا قصد به إلى أكلها ( الثامن النطيحة ) وهي التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح من غير أن يكون للانسان عمل في إماتتها كما سبق القول فيما قبلها . وفيها بحث لفظي وهو انها بمعنى المنطوحة وصيغة « فعيل » إذا كانت بمعنى اسم المفعول يستوي فيها المذكر والمؤنث فلا تحتاج إلى التاء ، إذ تقول العرب : عين كحيل ، لا كحيلة ، وكف خضيب ، لا خضيبة . وقد أجاب بعض البصريين عن هذا بأن التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية . وجعله بعضهم من استعمال فعيل بمعنى فاعل كأنه قال والناطحة التي تموت بالنطاح أي تنطح غيرها وتنطحها فتموت . وقال الكوفيون انما يمتنع إلحاق التاء بفعيل بمعنى مفعول إذا كان وصفا لموصوف مذكور كعين كحيل فاما إذا لم يسبق للموصوف ذكر فلا يمتنع ( التاسع ما أكل السبع ) أي ما قتله بعض سباع الوحوش كالأسد والذئب ليأكله ، وأكله منه ليس شرطا للتحريم فان فرسه إياه يلحقه بالميتة كما علم مما مر . وكانوا في الجاهلية يأكلون بعض فرائس السباع ، وهو مما تأنفه أكثر الطباع ،