الشيخ محمد رشيد رضا
120
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الآية ، وضرب أوجبه الشرع وهو ما دلنا عليه كتاب اللّه وسنة نبيه ( ص ) فذلك ستة أضرب ، وكل واحد من ذلك إما ان يلزم ابتداء أو يلزم بالتزام الانسان إياه . والثاني أربعة أضرب فالأول واجب الوفاء كالنذور المتعلقة بالقرب نحو ان يقول : عليّ أن أصوم ان عافاني اللّه تعالى ، والثاني يستحب الوفاء به ويجوز تركه كمن حلف على ترك فعل مباح فان له ان يكفر عن يمينه ويفعل ذلك ، والثالث يستحب ترك الوفاء به وهو ما قال ( ص ) « إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير منه وليكفر عن يمينه » والرابع واجب ترك الوفاء به نحو ان يقول : عليّ أن أقتل فلانا المسلم « 1 » فيحصل من ضرب ستة في أربعة أربعة وعشرون ضربا ، وظاهر الآية يقتضي كل عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبا فافهم ولا تغفل اه هذا أجمع كلام رأيته للمفسرين في العقود . وقد تجدد لأهل هذا العصر أنواع من المعاملات تبعها أنواع من العقود يذكرونها في كتب القوانين المستحدثة منها ما يجيزه فقهاء المذاهب الاسلامية المدونة ومنها ما لا يجيزونه لمخالفته شروطهم التي يشترطونها ، كاشتراط بعضهم الايجاب والقبول قولا حتى لو كتب اثنان عقدا بينهما على شيء قولا أو كتابة نحو « تعاقد فلان وفلان على أن يقوم الأول بكذا والثاني بكذا » من غير ذكر ايجاب وقبول بالقول وامضيا ما كتباه بتوقيعه أو ختمه ، لا يعدونه عقدا صحيحا نافذا وقد يصبغونه بصبغة الدين فيجعلون التزام المتعاقدين لمباح وإيفاءهما به محرّما ومعصية للّه تعالى لعدم صحة العقد . ويشترطون في بعض العقود شروطا منها ما يستند على حديث صحيح أو غير صحيح ، صريح الدلالة أو خفيها ، ومنها ما لا يستند الا على اجتهاد مشترطه ورأيه ، ويجيزون بعض الشروط التي يتعاقد عليها الناس ويمنعون بعضها حتى بالرأي وأساس العقود الثابت في الاسلام هو هذه الجملة البليغة المختصرة المفيدة « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وهي تفيد انه يجب على كل مؤمن ان يفي بما عقده وارتبط به ،
--> ( 1 ) ما يجب ترك الوفاء به لا يعد عقدا شرعا إذ ليس للانسان ان يلتزم الحرام ، واما ما أذن لنا الشارع بعدم الوفاء به في مقابلة كفارة فهو كالمستثنى من الامر بالوفاء بالعقود . والكفارة لاحترام صورة العقد