الشيخ محمد رشيد رضا

118

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رَبِّهِمْ وَرِضْواناً ، وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا . وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ . إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) * * * الوفاء والإيفاء هو الاتيان بالشيء وافيا تاما لا نقص فيه « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ » « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ » ويقال لمن لم يوف الكيل أخسر الكيل - وكذا الميزان - ولمن لم يوف العهد غدر ونقض ، ولكل كلمة موضع . ( والعقود ) جمع عقد بالفتح وهو مصدر استعمل اسما فجمع ، ومعناه في الأصل ضد الحلّ ، وقال الراغب : العقد الجمع بين أطراف الشيء ( أي وربط بعضها ببعض ) ويستعمل في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد وغيرهما اه ومنه عقدة النكاح . وفسروه في الآية بالعهد وهو ما يعهد إليك لأجل حفظه ، ويطلب منك القيام به ، يقال عقد اليمين وعقد النكاح أبرمه « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » وعقد البيع ، وعقدوا الشركة . ويقال عاقدته وعاهدته ، وتعاقدنا وتعاهدنا . وعهد اللّه كل ما عهد إلى عباده حفظه والقيام به أو التلبس به من اعتقاد وأمر ونهي . وما يتعاقد الناس عليه من العهود هو أو ثقها وآكدها ، فالعقد أخص من العهد . ( والبهيمة ) ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الابهام لكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير ، قاله الراغب . وروي عن الزجاج ان البهيمة من الحيوان ما لا عقل له مطلقا . وفي القاموس : البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء أو كل حي لا يميز جمعه بهائم اه ( والانعام ) هي الإبل والبقر : العراب والجواميس ، والغنم : الضأن والمعز . وإضافة بهيمة إلى الانعام للبيان عند الجمهور « كشجر الأراك » أي أحل لكم أكل البهيمة من الانعام . وذهب بعضهم إلى أن الإضافة على معنى التشبيه أي أحلت لكم البهيمة المشابهة للانعام قيل في الاجترار وعدم الأنياب ، والأولى ان يقال إن وجه الشبه المقتضي للحل هو كونها من الطيبات التي هي الأصل