الشيخ محمد رشيد رضا

111

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وعبر بالعدد فقال اثنتين دون أختين لان الكلام في الاخوة والعبرة في الفرض بالعدد وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً أي وان كان من يرثون بالاخوة كلالة ذكورا وإناثا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ منهم على القاعدة في كل صنف اجتمع منه أفراد في درجة واحدة الا أولاد الام فإنهم شركاء في سدس أمهم لحلولهم محلها ولولا ذلك لم يرثوا لأنهم ليسوا من عصبة الميت . وفي العبارة تغليب الذكور على الإناث وهو معروف في اللغة يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا أي يبين اللّه لكم أمور دينكم ومن أهمها تفصيل هذه الفرائض وأحكامها كراهة أن تضلوا أو تفاديا بها من أن تضلوا ، والمراد لتتقوا بمعرفتها والاذعان لها الضلال في قسمة التركات وغيرها . هذا هو التوجيه المشهور زدناه بيانا بالتصرف في التقدير ، وهو على هذا مفعول لأجله . وقدم البيضاوي عليه وجها آخر فقال « أي يبين اللّه لكم ضلالكم الذي من شأنكم إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه ، ونقل الرازي عن الجرجاني صاحب النظم أنه قال « يبين الله لكم الضلالة لتعلموا انها ضلالة فتجتنبوها » اه والكوفيون يقدرون حرف النفي أي لئلا تضلوا . والأول الذي عليه البصريون أظهر ، وفي حديث ابن عمر « لا يدعو أحدكم على ولده أن يوافق من اللّه ساعة إجابة » قيل معناه لئلا يوافق ساعة إجابة ، والأظهر تقدير البصريين اي كراهة ان يوافق ساعة إجابة ، وفي معنى الكراهة الحذر والتفادي وهو استعمال معروف وتكرر في القرآن وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * فما شرع لكم هذه الأحكام وسواها الا عن علم بأن فيها الخير لكم وحفظ مصالحكم وصلاح ذات بينكم ، كما هو شأنه في جميع أحكامه وأفعاله ، كلها موافقة للحكمة ، الدالة على إحاطة العلم وسعة الرحمة ، ومن مباحث اللفظ والأسلوب في الآية انها تدل على أن المعلوم من السياق له حكم المذكور في اللفظ حتى في إعادة الضمير عليه ، فلا يتعين تقدير لفظ المرء في بيان مرجع ضمير « وَهُوَ يَرِثُها » بل يصح ان نقول إن المعنى وهو اي أخوها يرثها الخ ومثله قوله « فان كانتا - وان كانوا » ومن مباحث تاريخ القرآن وأسباب نزوله ما روي من كون هذه الآية آخر