الشيخ محمد رشيد رضا
109
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الثلثان لأبيه عملا بالقاعدة . ( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) لان أولادها يحجبونها حجب نقصان فيكون ثلثها سدسا ، والسدس الآخر يكون لهم عند ابن عباس واما الجمهور فيقولون ان الباقي كله للأب لان الآية بينت ان وجودهما ينقص فرضها ولم تفرض لهم شيئا ، وعلى كل قول ليس لهم فرض مع وجود الأب الذي يحجبهم حجب حرمان لأنهم لا يصلون إلى أخيهم الا به وما يتركه من هذا المال وغيره يعود إليهم ، فلهذه الوجوه لم يكن لاشتراط عدم الأب فائدة فترك ايجازا للعلم به من لفظ الكلالة ومن الآيات السابقة ، والقواعد الثابتة ، وكذا من قول النبي ( ص ) المبني على ما ذكر والمبين له وهو ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس « ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر » وليس الاستغناء عن نفي الوالد هنا مع ارادته الا مثل الاستغناء عن اشتراط ان يكون هذا الفرض من بعد وصية يوصى بها أو دين ، كل منهما علم مما قبله ، فاستغني عن إعادة ذكره ، بل الاستغناء عن ذكر نفي الوالد أقوى لما ذكرناه من العلم به من اللفظ ، وكون الغالب انه لا يوجد ، وكونه ان وجد يكون حجبه لأولاده معلوما قطعيا لأنه منصوص ومقيس . وانما أطلت في هذه المسألة وكررت بعض المعاني لاضطراب المتقدمين والمتأخرين في الكلالة وعدم الاطلاع على بيان تام في التوفيق بين ما جرى عليه جمهور الصحابة واتفق عليه المتأخرون وبين عبارة القرآن المجيد ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا اللّه وقد اختلفوا في الولد هنا هل هو على إطلاقه فيشمل البنت أو هو خاص بالابن كما يطلق أحيانا . وسبب الخلاف ان الأخت لا نرث شيئا مع وجود الابن بالإجماع وأما مع وجود البنت فترث ، ومن قال إن الولد يشمل الذكر والأنثى هنا لم ير ارث الأخت مع وجود البنت مانعا من اشتراط عدم وجود البنت لارثها النصف فرضا ، لأن الفرض الثابت لها هنا وهو النصف يشترط فيه عدم وجود البنت فإنها إذا وجدت تجعلها عصبة ترث ما بقي بعد أخذ كل ذي فرض حقه من التركة ، وقد يكون هذا الباقي النصف وقد يكون أقل من النصف ، فإذا لم يكن ثم وارث الا البنت والأخت كان النصف للبنت فرضا والباقي وهو النصف للأخت