الشيخ محمد رشيد رضا

95

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فان كلفتموهم فأعينوهم عليه » وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبالغ ويؤكد في الوصية بهم في مرض موته فكان ذلك من آخر وصاياه ، ومنه ما رواه أحمد والبيهقي من حديث انس قال كانت عامة وصية رسول اللّه ( ص ) حين حضره الموت « الصلاة وما ملكت أيمانكم » حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه ، فهل بعد هذه العناية من عناية ، وهل بعد هذا التأكيد من تأكيد ؟ قال الأستاذ الامام أوصانا اللّه تعالى بهؤلاء الذين يعدون في عرف الناس أدنى الطبقات لئلا نظن أن استرقاقهم يجيز امتهانهم ويجعلهم كالحيوانات المسخرة ، فبين لنا ان لهم حقا في الاحسان كسائر طبقات الناس . والأحاديث في هذا الباب كثيرة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً قال الأستاذ الامام هذا تعليل أو بمنزلة التعليل لكل هذه الوصايا المتقدمة ، والمختال هو المتكبر الذي يظهر على بدنه أثر من كبره في الحركات والاعمال ، فيرى نفسه أعلى من نفوس الناس ، وانه يجب على غيره أن يتحمل من تيهه ما لا يتحمله هو منه ، فالمختال من تمكنت في نفسه ملكة الكبر وظهر أثرها في عمله وشمائله فهو شر من المتكبر غير المختال ، والفخور هو المتكبر الذي يظهر اثر الكبر في قوله كما يظهر في فعل المختال فهو يذكر ما يرى أنه ممتاز به على الناس تبجحا بنفسه وتعريضا باحتقار غيره . فالمختال الفخور مبغوض عند اللّه تعالى لأنه احتقر جميع الحقوق التي وضعها عز وجل وأوجبها للناس وعمي عن نعمه تعالى عليهم وعنايته بهم بل لا يجد هذا المتكبر في نفسه معنى عظمة اللّه وكبريائه لأنه لو وجدها لتأدب وشعر بضعفه وعجزه وصغاره فهو جاحد أو كالجاحد لصفات الألوهية التي لا تليق الا بها ولا تكون بحق الا لها . فمن فتش نفسه وحاسبها علم أنه لا يعينه على القيام بعبادة اللّه تعالى ويطهره من نزغات الشرك به ومنازعته في صفاته ويسهل عليه القيام بوصاياه هذه وبغيرها الا سكون النفس ومعرفتها قدرها ببراءتها من خلق الكبر الخبيث الذي تظهر آثار تمكنه ورسوخه بالخيلاء والفخر . ان المختال لا يقوم بعبادة اللّه تعالى لان عملا مّا لا يسمى عبادة الا