الشيخ محمد رشيد رضا
74
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تفسيره بالضرب بالسواك ونحوه . أي كالضرب باليد أو بقصبة صغيرة ، وقد روي عن مقاتل في سبب نزول الآية في سعد بن الربيع ابن عمرو وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد ابن أبي زهير ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي ( ص ) فقال أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي ( ص ) « لتقتص من زوجها » فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي ( ص ) « ارجعوا ، هذا جبرائيل أتاني ، وأنزل اللّه هذه الآية - فتلاها ( ص ) وقال - أردنا امرا وأراد اللّه أمرا والذي أراده اللّه تعالى خير » وقال الكلبي نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد ابن سلمة ، وذكر القصة ، وقيل نزلت في غير من ذكر . يستكبر بعض مقلدة الإفرنج في آدابهم منا مشروعية ضرب المرأة الناشز ولا يستكبرون ان تنشز وتترفع عليه فتجعله وهو رئيس البيت مرؤسا بل محتقرا ، وتصرّ على نشوزها حتى لا تلين لوعظه ونصحه ، ولا تبالي باعراضه وهجره ، ولا أدري بم يعالجون هؤلاء النواشز وبم يشيرون على أزواجهن أن يعاملوهن به ، لعلهم يتخيلون امرأة ضعيفة نحيفة ، مهذبة أديبة ، يبغي عليها رجل فظ غليظ ، فيطعم سوطه من لحمها الغريض ، ويسقيه من دمها العبيط ، ويزعم أن اللّه تعالى أباح له مثل هذا الضرب من الضرب ، وان تجرّم وتجني عليها ولا ذنب ، كما يقع كثيرا من غلاظ الأكباد ، متحجري الطباع ، وحاش للّه ان يأذن بمثل هذا الظلم أو يرضى به ، ان من الرجال الجعظري الجوّاظ « 1 » الذي يظلم المرأة بمحض العدوان ، وقد ورد في وصية أمثالهم بالنساء كثير من الأحاديث ، ويأتي في حقهم ما جاءت به الآية من التحكيم ، وان من النساء الفوارك المناشيص المفسّلات « 2 » اللواتي يمقتن أزواجهن ، ويكفرن أيديهم عليهن ، وينشزن عليهم صلفا وعنادا ، ويكلفنهم ما لا
--> ( 1 ) الجعظري : الفظ الغليظ المتكبر وله معان كثيرة لا تناسب المقام . والجواظ : الجافي الغليظ وله معان اخر قريبة من هذا المعنى وفي الحديث « ألا أخبركم بأهل النار : كل جعظري جواظ مناع جماع » ( 2 ) الفوارك : اللاتي يبغضن أزواجهن . والمنشاص المرأة الناشزة والتي تمنع فراشها في فراشها فالفراش الأول الزوج والثاني المضربة جمعه مناشيص . والمفسلة من النساء التي إذا أراد زوجها غشيانها ونشط لذلك اعتلت وقالت اني حائض ، جمعه مفسلات