الشيخ محمد رشيد رضا
69
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
معدته مثلا ، فان تفضيل بعض أعضاء البدن على بعض بجعل بعضها رئيسيا دون بعض إنما هو لمصلحة البدن كله لا ضرر في ذلك على عضو ما وإنما تتحقق وتثبت منفعة جميع الأعضاء بذلك . كذلك مضت الحكمة في فضل الرجل على المرأة في القوة والقدرة على الكسب والحماية ، ذلك هو الذي يتيسر لها به القيام بوظيفتها الفطرية وهي الحمل والولادة وتربية الأطفال وهي آمنة في سربها ، مكفية ما يهمها من أمر رزقها ، وفي التعبير حكمة أخرى وهي الإشارة إلي هذا التفضيل إنما هو للجنس على الجنس لا لجميع افراد الرجال علي جميع افراد النساء ، فكم من امرأة تفضل زوجها في العلم والعمل بل في قوة البنية والقدرة على الكسب ، ولم ينبه الأستاذ إلى هذا المعني على ظهوره من العبارة وتصديق الواقع له وان ادعى بعضهم ضعفه وبهذين المعنيين اللذين أفادتهما العبارة ظهر أنها في نهاية الايجاز الذي يصل إلى حد الاعجاز لأنها أفادت هذه المعاني كلها . وقد قلنا في تفسير « وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » ان التعبير يشمل ما يفضل به كل من الجنس الآخر وما يفضل به افراد كل منهما أفراد جنسه وافراد الجنس الآخر ، ولا تأتي تلك الصور كلها هنا وان اتحدت العبارة لان السياق هناك غيره هنا ، على اننا أشرنا ثمة إلى ضعف صورة فضل النساء على الرجال بما هو خاص بهن من الحمل والولادة والرجال لا يتمنون ذلك . ونعود إلى كلام الأستاذ ( قال ) وما به الفضل قسمان فطري وكسبي فالفطري هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل ، وأتم وأجمل ، وإنكم لتجدون من الغرابة أن أقول إن الرجل أجمل من المرأة وانما الجمال تابع لتمام الخلقة وكمالها ، وما الانسان في جسمه الحي الا نوع من أنواع الحيوان فنظام الخلقة فيها واحد ، واننا نرى ذكور جميع الحيوانات أكمل وأجمل من إناثها كما ترون في الديك والدجاجة ، والكبش والنعجة ، والأسد واللبوة . ومن كمال خلقة الرجال وجمالها شعر اللحية والشاربين ولذلك يعد الاجرد ناقص الخلقة ويتمني لو يجد دواء ينبت الشعر وان كان ممن اعتادوا حلق اللحى ، ويتبع قوة المزاج وكمال الخلقة قوة العقل وصحة النظر في مبادي الأمور وغاياتها ومن أمثال الأطباء والعلماء : العقل السليم في الجسم السليم . ويتبع ذلك الكمال في الاعمال