الشيخ محمد رشيد رضا
5
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ما في هذا الأخير من الشقاء على النساء . فان قيل ا ليس الخير لهن ان يرجعن إلى بلادهن فمن كان زوجها حيا عادت اليه ومن كان زوجها مفقودا تزوجت غيره أو كان سر فسقها على قومها ؟ نقول إن الاسلام ما فرض السبي ولا أوجبه ولا حرمه أيضا لأنه قد يكون فيه المصلحة حتى للسبايا أنفسهن في بعض الأوقات والأحوال ومنها ان تستأصل الحرب جميع الرجال من قبيلة محدودة العدد مثلا . فان رأى المسلمون ان الخير والمصلحة في بعض الأحوال ان تردّ السبايا إلى قومهن جاز لهم ذلك أو وجب عملا بقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد . وكل هذا إذا كانت الحرب دينية كما قيدنا فان كانت الحرب لمطامع الدنيا وحظوظ الملوك فلا يباح فيها السبي . وقد نبه على ذلك الأستاذ الامام وهذه عبارته في تفسير الآية : المحصنات المتزوجات وما ملكت الايمان بالسبي في حرب دينية وأزواجهن كفار في دار الحرب ينفسخ نكاحهن ويحل الاستمتاع بهن بعد الاستبراء . فإذا قيل إن ما ملكت الايمان يشمل المملوكة المتزوجة في دار الاسلام وهي محرمة على سيدها ان يفترشها بالاجماع ! فالجواب ان العموم هنا مخصوص بالمسبيات وسكت عن المملوكات المتزوجات لأن التزوج بالمملوكات خلاف الأصل وهو مكروه في الشرع والذوق والعقل فهو كالتنبيه إلى أنه لا ينبغي أن يكون ولذلك شدد فيه كما يأتي ويزاد على هذا انه أمر لم يكن معروفا عند التنزيل . اه أقول والذي تبادر إلى فهمي أن المراد بملكت ايمانكم هنا نشوء الملك وحدوثه على الزوجية لأن الفعل الماضي في مقام التشريع لا يراد به الاخبار وانما يراد به الانشاء فالمعنى وحرمت عليكم المحصنات أي المتزوجات الا من طرأ عليهن الملك وانما يطرأ الملك على المتزوجة بالسبي بشرطه الذي أشرنا اليه وأما المملوكة التي زوجها سيدها فالزواج فيها هو الذي طرأ على الملك بجعل المالك ماله من حق الاستمتاع للزوج . فإذا أخرجها المالك الذي زوجها من ملكه بنحو بيع أو هبة كان بائعا أو واهبا ما يملكه وهو ما عدا الاستمتاع الذي صار حق الزوج . وروي عن بعض الصحابة ومنهم ابن مسعود أن الملك الجديد يبطل نكاحها فتطلق على زوجها وتحل لمالكها الجديد عملا بعموم الآية . ويقال إن عليه جمهور الامامية ولولا ما اختاره الأستاذ الامام من عدم الاعتداد