الشيخ محمد رشيد رضا
63
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وقدره ، وقسمته الفضل بين خلقه ، ؟ ألا للّه در التهامي حيث يقول إني لا رحم حاسديّ لفرط ما * ضمت صدورهم من الاوغار نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار ألا وإن دخول النار في الانسان قد تكون أشد من دخوله في النار ، أو هي التي تحمله على التهوّك والتهافت على النار ، وما بال هؤلاء الحسدة الأشرار ، يتمنون ما فضل اللّه به بعض قومهم عليهم ، ولا يتمنون أن يكون لهم مثله أو مثل ما أوتيه الأقوام الآخرون ، اني لا أرى علاجا للحاسدين الباغين في هذه الأمة إلا نشر العلم الصحيح فيها حتى يميز الجمهور بين المصلحين والمفسدين ، وان رؤساء البغي والحسد ليعلمون ان نشر العلم في الأمة هو الذي يظهر جهلهم وسوء حالهم فهم لا يمقتون أحدا مقتهم لمن يسعى في ذلك فهم يصدون عن سبيل العلم الصحيح وهي سبيل اللّه ويبغونها عوجا بما يلقنونه العامة من الخرافات والضلالات التي تخدر اعصابها وتبقيها على حالها ، ولا نيأس من روح اللّه * * * ( 33 : 37 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ ، : الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ظاهر جدا على القول بأن سبب نزول الآية السابقة هو ما تقدم من حديث تفضيل الرجال على النساء في الإرث ، وكذا على القول بعموم التمني في تلك الآية فان أكثر التحاسد وتمني ما عند الغير يكون في المال وقلما يتمنى الناس ما فضلهم به غيرهم من الجاه الا من حيث إن ذلك الجاه يستتبع المال في الغالب فالعالم الزاهد في الدنيا المعرض عنها لا يكاد يحسده على علمه أحد إلا أن يكون لعلة غير العلم كأن يكون علمه مظهرا لجهل الأدعياء وينقص من رزقهم واحترامهم . الأستاذ الامام : الظاهر أن الكلام في الأموال فإنه نهى عن أكلها بالباطل