الشيخ محمد رشيد رضا
471
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ان يكون المرء الذي يرائيك بحيث تراه كما يراك فهو فعل مشاركة من الرؤية وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا قيل معناه انهم لا ينطقون الا بالأذكار الجهرية التي يسمعها الناس كالتكبيرات ، وقول « سمع اللّه لمن حمده ربنا لك الحمد » عند القيام من الركوع ، والسّلام . وقيل إن المراد بالذكر هنا ذكر النفس ، وانما يقع هذا من المرتابين ، دون الجاحدين ، وقيل إن المراد به الصلاة أي لا يصلون الا قليلا وذلك إذا أدركتهم الصلاة وهم مع المؤمنين . وكل هذه الأقوال قريبة ، ويجوز ان تراد كلها من اللفظ عند بعض العلماء ، ولعل القول الثاني أقواها . هذه حال منافقي الصدر الأول ومنافقو هذا العجز الأخير شر منهم ، لا يقومون إلى الصلاة البتة ، ولا يرون للمؤمنين قيمة في دنياهم فيراءوهم فيها ، وإنما يقع الرياء بالصلاة من بعضهم إذا صاروا وزراء وحضروا مع السلاطين والامراء بعض المواسم الدينية الرسمية ، وقلما يحضرون معهم غير المواسم المبتدعة كليلة المعراج وليلة النصف من شعبان وليلة المولد النبوي * * * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ قال الراغب « الذبذبة حكاية صوت الحركة للشيء المعلق ثم استعير لكل اضطراب وحركة . قال تعالى « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ » أي مضطربين مائلين تارة إلى المؤمنين وتارة إلى الكافرين » وقيل بين الكفر والايمان . ويقوي الأول قوله لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ أي لا يخلصون في الانتساب إلى واحد من الفريقين لأنهم يطلبون المنفعة ، ولا يدرون لمن تكون العاقبة ، فهم يميلون إلى اليمين تارة وإلى الشمال أخرى ، فمتى ظهرت الغلبة التامة لاحد الفريقين ادعوا انهم منه ، كما بينه تعالى في الآية التي قبل هاتين الآيتين . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا أي ومن قضت سنة اللّه في اخلاق البشر وأعمالهم ان يكون ضالا عن الحق موغلا في الباطل فلن تجد له أيها الرسول أو أيها السامع سبيلا للهداية برأيك واجتهادك ، فان سنن اللّه تعالى لا تتبدل ولا تتحول . هذا هو معنى اضلال اللّه تعالى الذي يتفق به نصوص كتابه بعضها مع بعض وتظهر به حكمته في التكليف والجزاء . وليس معناه انه ينشئ فطرة بعض الناس