الشيخ محمد رشيد رضا
430
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والخرافات يتخبط في عمله على غير هدى فيفوته الانتفاع التام بما وهبه اللّه من العقل وسائر القوى والمواهب * * * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ قال تعالى في سورة البقرة « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » اي يعد الناس الفقر إذا هم أنفقوا شيئا من أموالهم في سبيل اللّه . وههنا حذف مفعول الوعد فهو يشمل الوعد بالفقر ويشمل غيره من وعوده التي يوسوس بها فإنه إذا كان يعد من يريد التصدق الفقر ويوسوس اليه قائلا : إن مالك ينفد أو يقل فتكون فقيرا ذليلا ، فإنه يسلك في الوسوسة إلى من يغريه بالقمار مسلكا آخر فيعده الغنى والثروة ، وكذلك يعد من يغريه بالتعصب لمذهبه وايذاء مخالفه فيه من أهل دينه الجاه والشهرة وبعد الصيت ، ويؤيد وعوده الباطلة بالأماني الباطلة يلقيها اليه ولهذا أعاد ذكر الأمنية في مقام بيان خسران من يتخذ الشيطان وليا بعد ان ذكر عن لسان الشيطان قوله « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » ويدخل في وعد الشيطان وتمنيته ما يكون من أوليائه من الانس وهم قرناء السوء الذين يزينون للناس الضلال والمعاصي ويعدونهم بالمال والجاه ، ويمدونهم في الطغيان ، قال الأستاذ الامام لولا وعود الشيطان لما عني أولياؤه بنشر مذاهبهم الفاسدة وآرائهم وأضاليلهم ، التي يبتغون بها الرفعة والجاه والمال ، وهؤلاء موجودون في كل زمان ويعرفون بمقاصدهم ، وقد دل على هذا ما قبله ولكنه ذكره ليصل به قوله وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً اي الا باطلا يغترون به ولا يملكون منه ما يحبون . وأقول فسر بعضهم الغرور بأنه اظهار النفع فيما هو ضار اي في الحال أو المآل كشرب الخمر والقمار والزنا وغير ذلك * * * أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً اي أولئك الذين يعبث بهم الشيطان بوسوسة أو باغواء دعاة الباطل والشر من أوليائه مأواهم جهنم لا يجدون معه لا عنها يفترون اليه لامهم منجذبون إليها بطبعهم يتهافتون فيها بأنفسهم ، كما يتهافت الفراش في النار